المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العجوز مارسيل عزرا ترفض الهجرة من العراق الى اسرائيل



سعد عبد السادة
03/05/2014, 01:38 AM
في سن الخامسة والسبعين لا تملك مارسيل عزرا إحدى النساء المعدودات من الطائفة اليهودية في العراق سوى ذكريات جميلة عن حبيبها صهيون الذي رفضت أن تغادر العراق من أجله وبقيت للزواج به، لكنه قتل لاحقا في مشاجرة عارضة وتركها وحيدة.

مارسيل التي تعيش بمفردها في منزلها في منطقة البتاوين في وسط بغداد وتعتمد على احدى العائلات المسيحية لتلبية احتياجات تعجز امرأة في سنها عن القيام بها، كانت تعمل مدرّسة في مدرسة (فرنكي عين) في منطقة 52 وسط بغداد، وهي واحدة من اشهر المدارس اليهودية في العاصمة العراقية والتي تحول اسمها لاحقا إلى المدرسة النظامية، وعندما وصلت عزرا إلى سن التقاعد تركت التدريس وعاشت منزوية في بيتها الذي لم تخرج من بابه منذ سنين، حيث تكتفي بالنظر إلى ازهار حديقته الواسعة من نافذة غرفتها.

تقول المرأة المسنة التي غزت التجاعيد ملامح وجهها واختفت نصف اسنان فمها المحاط بخطوط عميقة، ان رامي وشقيقته ريتا يقومان بخدمتها منذ سنوات، ويساعدانها في قضاء حاجياتها من أغراض منزلية وينظفان لها المنزل ويهتمان بالحديقة، ويطهوان وجبات الطعام العراقية التي تحبها.

وتضيف وهي تستذكر لحظات جميلة عاشتها بين افراد عائلتها المهاجرة وتقلب بين يديها صورا باللونين الابيض والاسود تعود الى خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي "لم يبق لي احد من عائلتي، ولا من أقاربي اليهود فالجميع غادروا البلاد.. شقيقي وأبناء شقيقتي ومعارفي وبقيت وحيدة، كنت أظن انني سأتزوج من صهيون ففضلت البقاء لكن القدر لم يمنحني هذه الفرصة وخطفه مني في مشاجرة عابرة مع فلسطيني كان يسكن قريبا من منزلنا" تقول مارسيل ان تلك المشاجرة وقعت في بداية ثمانينات القرن الماضي بسبب خلاف بسيط بين صهيون واحد جيرانه من الفلسطينيين حول خبر ظهر على شاشة التلفاز في نشرة الاخبار وادى الى شجار بين الطرفين انتهى بطعن صهيون بسكين وانهاء حياته.

وبرغم كل شيء لم تفكر مارسيل بالذهاب إلى إسرائيل، بل هي تصر على البقاء في العراق، وتقول لـ (نقاش): "لا شيئ يدعوني للهجرة.. جميع جيراني يعلمون بديانتي اليهودية لكن لم يؤذني احد" مضيفة: "لا أريد الموت بعيدا عن مكان ولادتي الذي عشت فيه اجمل سنوات عمري".

وتحتفظ المرأة الشقراء التي لم تستطع سنوات الحزن ان تطفئ بريق عينيها الزرقاوين باشياء خاصة في صندوق خشبي صغير تمتنع عن فتحه امام الغرباء لكنها اوصت رامي وشقيقته بدفنه معها بعد وفاتها .

ويقول الفتى الذي اعتاد العناية بالعمة مارسيل حتى بات من اقرب المقربين لها ان العجوز منحته قبل ايام بعض مصوغاتها الذهبية التي تعود الى عقود مضت وطلبت منه ان يبيعها ويتزوج وخطيبته بالنقود وان يعيشا معا في بيتها. ويضيف رامي " هي فكرة رائعة، إذ لا احد يعتني بالعمة مارسيل سوا أنا وشقيقتي ريتا، لكن المشكلة أن خطيبتي ترفض فكرة العيش مع السيدة العجوز".

وتشير الاحصائيات الاخيرة التي اعلنتها الوكالة اليهودية المشرفة على هجرة اليهود من انحاء العالم الى اسرائيل، الى وجود 34 يهوديا فقط في العراق غالبيتهم من كبار السن، اشرفت الوكالة على تسفير ستة منهم الى اسرائيل فيما رفض 28 منهم مغادرة البلاد وتمسكوا بالبقاء في العراق ومنهم مارسيل. فعقب نهاية الحرب في 2003 في العراق تتبعت الوكالة مسار اليهود العراقيين الباقين على قيد الحياة لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في العيش في إسرائيل حسبما يقضي قانون العودة الإسرائيلي الذي يمنح يهود العالم الحق في الاستقرار في إسرائيل. ولم تعثر الوكالة سوى على 34 شخصا فقط من الطائفة التي يعود تاريخها في العراق إلى اكثر من 2500 عام والتي وصل تعدادها في أوج مجدها إلى 130 ألف يهودي.

المصدر
http://www.niqash.org/articles/?id=2309&lang=ar

عبدالوهاب محمد الجبوري
03/05/2014, 01:15 PM
اساليب ارهابية كثيرة استخدمها الموساد والوكالة اليهودية منذ خمسينات القرن الماضي
لاجبار اليهود العراقيين على الهجرة من العراق . ومع ذلك يبقى العراق بلد الاديان
والقوميات المتاخية الذين يعيشون مع بعضهم في وئام منذ الاف السنين .
شكرا لاخي الاستاذ سعد عبدالسادة لنشر الموضوع وحياك الله

سعد عبد السادة
04/05/2014, 06:00 PM
شكرا جزيلا استاذ عبد الوهاب ياغالي على مشاركتك لي في الموضوع