المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلدان عربية طاردة لشعوبها



كاظم فنجان الحمامي
11/08/2015, 06:31 PM
بلدان عربية طاردة لشعوبها

كاظم فنجان الحمامي

مما يبعث على الأسى ويرفع مؤشرات القلق والفزع أن قوافل النازحين العرب، الذين تتحدث عنهم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بأعلى صوتها في أروقة الأمم المتحدة، لم تصل بعد إلى أسماع الجامعة العربية، التي لا علاقة لها بالشأن العربي، لا من بعيد، ولا من قريب.
أكثر من خمسة ملايين لاجئ عربي فروا من سوريا والعراق والسودان والصومال هرباً من جحيم النيران التي أضرمتها البلدان العربية الأخرى. ملايين الحشود البشرية هامت على وجوهها نحو المجهول في شرق الأرض وغربها، حتى أصبحت الأقطار العربية في طليعة البلدان الأكثر إنتاجاً وتصديراً للاجئين في كوكب الأرض.
لم تكترث الجامعة العربية لنزوحهم، ولم تعبأ منظماتنا الاجتماعية لهذه الهزات العنيفة التي أسهمت في تشريدهم. وربما لا تدري بفضيحة الترتيب الدولي الذي أحرزه العرب في مسارات التردي الدولي، والذي جاءت فيه سوريا بالمرتبة الأولى بنحو (3.9) مليون لاجئ، وجاءت الصومال بالمرتبة الثالثة بنحو (1.11) مليون لاجئ، تلتها السودان بحوالي (666) ألف لاجئ، ثم جنوب السودان بحوالي (616) ألف لاجئ، في حين تبوأ العراق المرتبة التاسعة بحوالي (369.9) ألف لاجئ. وأشارت التقارير إلى أن غياب الأمن والاستقرار، والتطرف الطائفي، والحروب الغبية، والمواجهات المسلحة، وما رافقها من اضطهاد وفقر وظلم وتعسف من أهم أسباب اللجوء الإنساني.
تجاوزت سوريا كلا من أفغانستان والصومال، لتصبح من أكبر البلدان المصدرة للنازحين على الصعيدين الداخلي والخارجي، فقد سجلت قوائم التهجير الداخلي فرار حوالي (7.6) مليون مواطن من مدينة سورية إلى أخرى. لم تقدم لهم الأقطار العربية أي دعم مادي أو معنوي سوى تبرعها بالعتاد والسلاح والعبوات الناسفة الكفيلة بإدامة الأزمة وتعزيز قوة الخلايا الإرهابية من أجل تعطيل شؤون الناس، وتدمير حياتهم. ولم تصل في تبرعاتها الطبية والغذائية إلى عشر معشار مساعدات الاتحاد الأوربي، وهذا ما أدلى به المفوض السامي لشؤون اللاجئين (أنطونيو غوتيرس)، لافتاً إلى أن هذه الأموال من شأنها أن تسهم في تخفيف معاناة الشعب السوري، وتلبية احتياجات (3.9) مليون لاجئ سوري على أقل تقدير. أما مساهمات المواطنين العرب لأشقائهم السوريين فقد تمحورت حول توافدهم من كل حدب وصوب بأحزمتهم الناسفة ليضيفوا الرياح القوي لمهزلة التفكك العربي في هذا الزمن الذي تحولنا فيه إلى لاجئين ونازحين ومهجرين.