المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختبار زوندي الاسقاطي... إداة لتحليل المصير أو القدر!



نورية العبيدي
05/10/2007, 11:48 AM
 مقدمــــــــة

نبذ عن اختبار زوندي الاسقاطي

ماذا يعني أن تُستخدَم صور فوتوغرافية لتكون أداة لتشخيص سمات مرضية؟ وكيف يمكن أن تُعد مجموعة من ثمان وأربعين صورة أخذت في بداية القرن العشرين، "مقياسا صادقا" لتشخيص سمات نفسية؟ وهل يمكننا حقا أن نكتشف شيئا عميقا في شخص ما، بمجرد سؤاله أن يختار من ثمان وأربعين صورة ونسجل الأجوبة؟ هذه بعض الأسئلة التي تود الباحثة أن تضعها في مستهل هذا البحث؛ لمناقشة استخدام الصور الفوتوغرافية في التحليل النفسي وفي تشخيص أمراض عقلية من خلال اختبار نفسي هو اختبار زوندي.

 ما اختبار زوندي، ومن معده؟ وأين طبق؟
إن اختبار زوندي هو تقنية إسقاطية سمي بهذا الاسم تبعا إلى معده الطبيب النفسي الهنغاري، ليبوت زوندي Szondi Lepot (1893- 1986). وكان هذا الاختبار قد نال شهرة واسعة في أوربا وفي أميركا بعد الحرب العالمية الثانية؛ وعلى الرغم من أن الاختبار تعرض في مستهل نشره إلى انتقادات من قبل حلقات مختلفة لأطباء نفسيين، إلا أنه اكتسب شيئا فشيئا مكانة مهمة لأن يكون تقنية إسقاطية وبخاصة خلال الخمسينات والستينات من القرن المنصرم. أما خلال السبعينات فقد أفل نجمه، إلا أنه لم يُهمل تماما، وبعث ثانية ليسطع نجمه عالميا منذ بداية الثمانينات ولا يزال مستخدما في بلدان عديدة مثل البرازيل، واليابان، وهنغاريا، وألمانيا، وأسبانيا، وفرنسا، ولاسيما في أميركا، فقد استخدم الاختبار على نطاق واسع في رسائل الماجستير Theses وأطاريح الدكتوراه Dissertations؛ وديموغرفيا، طبق الاختبار على عناصر عرقية مختلفة، وعلى الجنسين، وتبعا للمستوى الاقتصادي، وعلى المجموعات الدينية، وأطفال المدارس، والمراهقين الجانحين، ونزلاء السجون، وعلى اللاهوتيين، وطلبة الجامعة، والمرضى المصابين بالسكر، والمرضى المصابين بسرطان الثدي، والمصابين بأمراض عقلية (Milton, 2000, p.1).

 زوندي، من هو؟
ولد ليبوت زوندي عام 1893 في هنغاريا. ونال شهادة في الطب من جامعة بودابست Budapest عام 1919. وقد شغل في تلك الجامعة، مناصب أكاديمية مختلفة في مجال الطب Medicine والطب النفسي Psychiatry بعد نيله الشهادة، وخلال تلك السنوات، توصل إلى وضع مذهب الحتمية الجينية genetic determinism، الذي صار فيما بعد مع التحليل النفسي الفرويدي الأساس لاختباره الذي نحن بصدد مناقشته. فقد توصل من خلال سلسلة المذهب الجيني، إلى نظرية عامة في القضاء والقدر predestination؛ أطلق عليها اسم "Shicksalanalyse" بالألمانية، و"Fate analysis" أو "analysis of destiny" بالإنكليزية، وتعني بالعربية "تحليل القدر". وأجبرته الحرب العالمية الثانية أن يغادر هنغاريا إلى سويسرا، حيث واصل تطوير نظريته واقتسم العمل في ذلك مع أطباء نفسانيين آخرين ومتخصصين في علم النفس في أرجاء العالم
(Milton, 2000, p.1).

 بم تأثر زوندي؟
تأثر زوندي تأثُّراً كبيراً بنظرية التحليل النفسي، وبالجانب البيولوجي والوراثي، وكان افتراض زوندي في اختباره، وفي اختيار العينة للصور الفوتوغرافية هو أن يكون على أساس العلاقة الجينية التي تربط المستجيب مع الشخص المتمثل في الصورة. وهذا يعني أن الشخص المتمثل في الصورة المختارة يعاني من اضطراب سيكترى
(disorder psychiatric a) وهذا متأصل كذلك في سلالة عائلة المستجيب، وفي حقيقة الأمر، فإن الهدف الرئيس لاختبار زوندي، هو الكشف عن "اللاشعور العائلي" familial unconscious الذي يحتوي على السلالة الكاملة للمستجيب. وعليه، فإن الناس على وفق نظرية زوندي محكومون بالقدر الذي تحدده صفات جيناتهم الكامنة
(Szondi, Moser, and Webb, 1959, p.7).

 كيف يكون اختبار زوندي تقنية إسقاطية؟
يمكن أن يعد الاختبار تقنية إسقاطية. فقد وجد أن صور زوندي الفوتوغرافية تحقق شرطين أساسيين للاختبار الاسقاطي. الأول، أنه يستهدف الكشف عن الذات الداخلية inner self للفرد الذي يختار الصور. وثانيا، إن هذا الفرد هو غير واع بما يفعل. وبهذا المعنى فإن الاختبار هو حصيلة لنظرية زوندي. وإن الصور المستخدمة في اختبار زوندي لها قوة لإثبات نفسها بنفسها: "إنها تفترض أن الصور الممثلة لعوامل الدافع توجّه تداعيات العينة نحو مجالات الدافع التي تشكل جوهر الصور المعروضة" ( Szondi, 1952, p.23).
والخلاصة أن هذا التفسير للاختيار اصبح مثالا لمفاهيم كل من Urla and Terrys في تشخيص الانحراف embodied deviance، وفُهمت على أنها "معتقد خاص تاريخي وحضاري، حيث أن السلوك الاجتماعي الشاذ (كيفما يكُنْ) يظهر في مادية الجسمmateriality of the body ، على أنه سبب أو نتيجة، وإن أجوبة المستجيب خلال الاختبار تصبح إثباتا واضحا على انحرافه (Urla & Terry, 1995, p.2).

 ما علاقة الهيئة الخارجية بالطبيعة الداخلية؟ ومتى استخدم التصوير الفوتوغرافي في مجال الطب النفسي؟
إن المعتقد الذي يقول أن الهيئة الخارجية للشخص تدل على طبيعته أو طبيعتها الداخلية هو معتقد سائد منذ زمن بعيد. وعلى أساس هذا الافتراض، فإن وجه الإنسان يعبر عن جوهر طبيعته. وعلم الفراسة Physiognomy هو فن يكشف مزاجاً أو ميزةً في الإنسان من مظهره الخارجي، وهو فن قائم منذ زمن بعيد ولا يزال لحد الآن. ولسنا بصدد تغطية التأريخ الكامل لعلم الفراسة؛ إلا أننا يمكن أن نقول أن نماذج تاريخية قد استخدمت علامات الوجه لوصف سمات نفسية منذ عهد أرسطو إلى كونفوشيوس Confucius إلى شكسبير (Zebrowitz 1997). وإن النظريات التي تدعم معتقدات ذوي الفراسة قد تغيرت عبر السنين، ومع ذلك، لا زالت في وقتنا الحاضر هنا وهناك، أفكارا ما، تدور حول تعبيرات الوجه؛ وإن لم يكن من المهم من أين أخذت، فإن الافتراض العام هو أنه يوجد ربط بين هيئة الوجه وخصائص العقل. وبقدر ما هنالك من فكرة عن كيفية النظر لـ "السواء" normality ، فإن هنالك ما يناظرها من فكرة تبين كيف ينظر لـ "اللاسواء" abnormality. وليس هناك مكان ينطبق عليه هذا الافتراض بقوة أكثر من حالة الانحراف، إما على شكل أمراض عقلية، أو سلوك إجرامي أو على شكل قدرة عقلية؛ وبكلام آخر، قد يكون الافتراض أيضا بين الاعتلال النفسي Psychopathology وهيئة الشخص appearance. ويذكر & Terry Urla أن الأفكار العلمية والشعبية الغربية التي تعتقد أن الأفراد المتماثلين بانحرافهم اجتماعيا، قد يكونون مختلفين جسميا عن "السوي" هي أفكار متواترة بشكل غريب (Urla & Terry,1995, p.1). إن افتراض التفرس معتمد على مواصفات فعلية، ونظرة سريعة لبيانٍ ما، يمكن أن يكون أكثر توضيحا إذا كانت هناك صور مصاحبة للوصف. فحتى منتصف الخمسينات من القرن التاسع عشر، نظرت العلوم الطبية إلى وجوه الجنون faces of madness ويبدو ذلك واضحا من خلال الأمثلة الموضحة في الكتب المدرسية. وأساس النظرية في الفراسة كان قد قدمها بالتحديد في القرن الثامن عشر العالم السويسري Johan Casper Lavater (1741-1801)، وبقيت مؤثرة إلى القرن التالي (Zebrowitz, 1997). وعند النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حلت الصور شيئا فشيئا مكان تلك الأساليب القديمة للبيان representation. فقد فحص داروين Darwin الصور الفوتوغرافية الخاصة بالمجانين في دراسته عن التطور "التعبير عن الانفعالات لدى الإنسان والحيوانات" (Darwin, 1965). ومهما يكن من أمر، فإن ما هو موثَّق حول استخدام الصور الفوتوغرافية في مجال الطب النفسي، يبيّن أن أول من استخدم الصور الفوتوغرافية في هذا المجال هو الطبيب النفسي الإنكليزي Hugh W. Diamond. فقد صور مرضاه عندما كان عالم فراسة ومراقباً مقيماً في قسم الإناث في ملجأ المجانين السري، على أنه إجراء ضمن عمله السريري ليطابق أصنافاً مشخصة مختلفة من الأمراض العقلية وقدم تقريرا موضحا عن عمله إلى جمعية لندن الملكية للطب في عام 1856 (Gilam, 1976, p.10). وقدم Gilman أمثلة أخرى تناولت تطبيقات للصور. ففي السبعينات من القرن التاسع عشر "صور نزلاء ملجأ الأيتام الذي كان يديره Thomas John Barnardo لتسجيل معدل التغيرات الجسمية physical التي تطرأ عليهم في بيئتهم الجديدة" (Gilman, 1976, pp.10-11). وفي الثمانينات من القرن نفسه، صور السير ويليام شارلس نزلاء في ملجأ Bethlehem. وهذا يعني أن هذه الممارسة لم تكن شيئا غير مألوف (Gilman, 1976, pp.10-11). وبمرور الوقت بدأ زوندي يطور نظرياته ويبني اختباره باستخدام التصوير الفوتوغرافي، حيث كان يعمل في مجال الطب النفسي، ويمارس كل ما هو متعارف عليه في المؤسسات الأكاديمية، كالتطبيق العملي للملاحظة، وتدوين ما يدعو إلى الاهتمام، وكان ذلك مترابطا بإحكام مع بنية علوم الطب النفسي Psychiatry (Tagg, 1993, p.5). وإذن، فليس هناك ما يدعو للدهشة إن كان التصوير الفوتوغرافي الذي تخلل بشكل عام كل مظاهر الحياة تقريبا، وبتأثيره في الحضارة، أن ينفذ لمجال كهذا (Ruby, 1981, pp.19-32).

 ما العلاقة بين نظرية زوندي واختباره؟








يتبع :





:

سمير الشريف
06/10/2007, 07:54 AM
إنحناءة إجلال لهذا التقديم العلمي الواضح الواثق ......
ننتظر المزيد سيدتي,,,,,
لا بأ س من إثراء الموضوع بتطبيقات على ملامح ، تجمع بي مشتركات الصور لتحديد ملامح الشخصية................
نرحب بهذا الطرح وهذا الأثراء الرصين.

سمير الشريف
06/10/2007, 07:54 AM
إنحناءة إجلال لهذا التقديم العلمي الواضح الواثق ......
ننتظر المزيد سيدتي,,,,,
لا بأ س من إثراء الموضوع بتطبيقات على ملامح ، تجمع بي مشتركات الصور لتحديد ملامح الشخصية................
نرحب بهذا الطرح وهذا الأثراء الرصين.

نورية العبيدي
18/10/2007, 10:47 AM
عزيزي الاستاذ سمير الشريف

ارحب دائما بمرورك وتعقيبك ...

بالنسبة للصور ، في هذا البحث بالتحديد، سنكون محددين بالصور التي انتقاها زوندي لاختباره (اختبار زوندي الاسقاطي)، نظرا لأهمية هذا الاختبار في تطبيقات مختلفة في ميادين الحياة ... سنتطرق اليها لاحقا...

بارك الله بك ...

نورية العبيدي
18/10/2007, 10:55 AM
ما العلاقة بين نظرية زوندي واختباره؟

يمكن أن تلخص المبادئ الأساسية لنظرية زوندي البيولوجية بما يأتي:
1. إن العوامل الوراثية الكامنة، أو ما تسمى بالجينات المتنحية، لا تبقى ساكنة أو غير نشطة لدى الفرد، بل تمارس تأثيرا مهما وحاسما على سلوكه.

2. تدعي نظرية الجينات الكامنة المتنحية هذه، أن ليست العوامل الوراثية المسيطرة هي التي تحدد اختيار الموضوع للفرد. وإن الدوافع "drives" الناتجة عن تلك الجينات الكامنة، هي التي توجه اختيار الأفراد لمواضيع الحب، والصداقات، والمهن، والمرض، وطريقة الموت.

3. وبناء على ذلك، فإنه منذ بدء التكوين للإنسان هناك خطة كامنة للحياة موجَّهة بواسطة ما يسمى بالدوافع. وكنتيجة طبيعية لذلك، فإن زوندي يقدم مفهوم الانتحاء التكويني "Genotropism"، وفُهم هذا على أنه العملية التي من خلالها ينجذب شخصان بعضهما إلى بعض، بسبب تشابه similar أو تطابق identical أو ترابط related عناصر جيناتهما الكامنة
(Rabin, 1951, p.498) ، ( Szondi, 1952, pp.1-16).

إن تلك المبادئ، هي الأساس الذي بنى عليه زوندي اختباره، وأثبته validated، وكما أكدت Deri:
"بنى زوندي اختبار الصور، ويتألف من صور فوتوغرافية لأفراد مصابين بأمراض عقلية. ولقد كانت الغاية الأصلية لهذا الاختبار هي إثبات نظريته تجريبيا حول دور الجينات الكامنة المتنحية في التأثير على ردود الأفعال السلوكية. وتبعا لنظريته، فإن الاضطرابات العقلية -المتمثلة في الاختبار- هي من مصدر جيني، وإن رد الفعل الانفعالي للمستجيب على تلك الصور الفوتوغرافية كان يعتقد أنه يعتمد على بعض التشابه بين بناء الجين للمريض المتمثل بالصورة الفوتوغرافية والمستجيب للصورة" (Deri, 1949, p.1).

تتألف مادة الاختبار من (48) صورة فوتوغرافية، بحجم (2 × 3) انج للصورة الواحدة. وتمثل كل صورة وجها لمريض عقلي. وقسمت الصور في (6) مجموعات، تشكلت المجموعة الواحدة من (8) صور. يتبعها وصف زوندي، كل صورة من الصور الثماني والاربعين المشخصة على أنها صورة لفرد يعاني من مرض له علاقة بعامل دافع معين؛ وكل الأفراد الذين صُوِّروا يعانون من اضطرابات الدافع drive disorders، وقد وضعت علامة على ظهر كل صورة بالحرف الأول لاسم الاضطراب الذي يعاني منه بشدة صاحب الصورة. ويُسأل بعدها المستجيب أن يختار صورتين يحبهما أكثر، وصورتين يحبهما أقل من كل مجموعة. وتكوّن توليفة الاستجابات بروفيلا profile يكون مفسرا في مصطلحات، للمعاني النفسية لما اختير أو رفض من الفئات السريرية المتمثلة في الصور (Deri, 1941, pp.8-9 ) ، (Szondi, 1952, p.18).

 كيف تعامل الاستجابات على الاختبار؟
كل الأجوبة المحتملة ملائمة على أساس الرموز السيكولوجية لنظرية زوندي. وهكذا، رتب الشرح الموجز لنظرية العامل- الموجه Vector-Factor theory: تبعا لزوندي فإن هناك أربعة موجهات للدافع، وكل واحد مقسم إلى عاملين أساسيين؛ ويزعم زوندي أن تلك العوامل تمثل المجال الكلي للقوى الدافعة driving forces التي تعد جزءا لا يتجزأ من شخصية الإنسان، "السوي" أو "غير السوي". ويمثل كل موجه Vector منطقة معينة في الشخصية تظهر شكلا حادا من الحالات المرضية طبقا إلى العاملين اللذين يؤلفانه. وفي الوقت الذي يعد فيه الموجه دافعا عاما، يعد العامل factor الذي يشارك في تكوينه بطريقة ما، من الدوافع أو أنظمة الحاجات need-systems الأكثر خصوصية. ولأغراض الاختبار، تفترض أنظمة الحاجات، بغض النظر عن تكونها الوراثي . إن هذا الافتراض هو الفرضية الأساسية التي يتضمنها اختبار زوندي (Szondi, Moser, and Webb, 1959, p.8).

ويقترح زوندي أنه في الاختبار "يختار المستجيب نفسه، باختياره صورة لشخص يشبهه" ويضيف زوندي، "كل الفئات (للصور) متكافئة *Banned**Banned**Banned**Banned**Banned*alent بالنظر إلى مظاهرها التركيبية structural والبيولوجية، ولذلك، يمكن أن يفترض أن الفئات المتكافئة لردود الأفعال هي مكررة ست مرات متتالية خلال الاختبار" (Szondi, Moser, and Webb, 1959, p.8).

 ولعل من الجدير أن نناقش بإيجاز عرض زوندي للأسباب التي جعلته يستخدم تلك الصور الفوتوغرافية !
كان زوندي واعيا أن صور اختباره الفوتوغرافية هي صور ذات نمط قديم وأدنى درجة في النوعية من أن تضاهي الصور الفوتوغرافية لعصرنا الحاضر. ومع ذلك، لم تتغير صورة واحدة من صور الاختبار. ويطرح زوندي تفسيرين لذلك: الأول، إنه كان يتقصى عن "نماذج خالصة" types pure ، وإذن، فإن تلك الصور هي وحدها التي قد لا ينفع أن يثار حولها إي استفهام بشأن التحليل .
والتفسير الثاني، أنه انتبه إلى أن الصور الفوتوغرافية المختارة لها قوة تمييزية discriminatory power بين من كانوا "سواء" normal و "لا سواء" abnormal، ممن يستجيبون للاختبار (Szondi, Moser, and Webb, 1959, p.10).

 من أين جاء زوندي بتلك "النماذج الخالصة"؟
جمع زوندي الصور الفوتوغرافية من مصادر إكلينيكية تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ حصل على 38 منها من كتب كتبها أطباء نفسيون ألمان هم Weygandt، و Magnus Hirschfeld، و Binswanger، و Kirchhoff and Scholz؛ وجاءت 6 منها من أطباء نفسيين من معهد السويد للطب النفسي الجنائي؛ و(4) منها من زوندي نفسه. وإذن، فإن الصور الفوتوغرافية تمثل أفرادا عاشوا في هنغاريا، والسويد، واستراليا، وألمانيا.

 ألا يشكل المظهر الأوربي الواضح على وجوه الأفراد المتمثلين في الصور الفوتوغرافية، مانعا من استخدامه مع العينات من بلدان أخرى؟

الجواب هو "بنفس الطريقة التي أسكتت بها القيمة الأصلية لاختبار رورشاخ الكثير من النقاد، كذلك اليوم في أوربا الغربية وبدرجة أقل في بلدان آسيا، فإن إثبات القيمة الإكلينيكية لاختبار زوندي في تلك البلدان أسكت معظم النقاد فيها" (Szondi, Moser, and Webb, 1959, p.4).

 بعض الآراء الختامية Some final considerations

هناك رأي Milton R. Machuca الذي يقول: كنت طالبا في الكلية عندما مررت عرضا باختبار
زوندي؛ وعلى الرغم من أنني كنت شكوكيا skeptical حول منطقه وتطبيقاته، إلا أنني وجدت هذه الصور تثير فضولي بشكل كبير. إذ كيف يمكن لأحد أن يكوّن اختبارا مثل اختبار زوندي؟ وكيف يمكن أن يثبت أن نتائجه صادقة ويمكن أن تُعمم؟ وكيف يمكن تبرير استمرار استخدام الاختبار على نطاق واسع؟ ووجدت بالتجربة أن الصور الفوتوغرافية المنتقاة من قبل زوندي موهوبة قوة شبه سحرية
(Machuca, 2000, p.5).

 ويشير أحد تلاميذ زوندي إلى؛
أن زوندي بصوره الفوتوغرافية،… "الثماني والأربعين وجهاً للقدر، قد مثل بصورة مصغرة هذا الميل للشخص لأن يسقط أفكاره. فسواءٌ، كان الرجل الفطري يعبر عن أفكاره ومشاعره وما يطمح إليه في حروف مبهمة، أو أن يصور الفنان المبدع تلك العناصر بالرسم أو بالنحت أو بالكلمات الأدبية، أو أن تعبر عينة اختبار زوندي عن تلك الظاهرة ببساطة من خلال الاختيار لصور زوندي الفوتوغرافية، فالواقع أن الأفكار والمشاعر تبقى حقائق (Deri, 1990, p.491).

وبالطريقة نفسها التي فتح بها روسيتاRosetta أسرار الحروف المبهمة hieroglyphics، ففتح أسرار العالم القديم، كذلك نظام زوندي في عملية التشخيصات النفسية psychodiagnostics، فمن خلال لغة الاختيار كان قد فتح أسرار الشخص واللاشعور العائلي، ومن ثم داخل أسرار الشخصية نفسها. وإذن فالمذهب الزوندي Szondianism هو روسيتا علم النفس
(Deri, 1990, p.491).






:


يتبع:




:

نورية العبيدي
04/11/2007, 08:29 PM
نظرية زوندي في تحليل القدر( Fate Analysis Schicksalsanalyse)

1. المفاهيم الأساسية لتحليل القدر : يعد مصطلح تحليل القدر في هذا السياق مصطلحا عاما يستخدم لوصف سيكولوجية القدر (نظريته) من جهة، وتطبيقاته العملية من جهة أخرى، أي المعالجة بالقدر Therapy Fate أو تحليل القدر Fate Analysis في المعنى الضيق للمصطلح (Leo, 2001, pp. 3-5).

طور الطبيب النفسي ، والمحلل النفسي الهنغاري ليبوت زوندي فكرة أن الحرية والإكراه محددِّة لمصير الإنسان. فيفعل الإكراه هذا من خلال المحددات الوراثية. وتفعله الحرية من خلال قدرة الإنسان على أن يغير المهام الصعبة عن طريق استعداده، بتأثير استفزازات الحياة. فهي تجعل الإنسان يتغير ويقوم باتخاذ القرارات (Szondi, 1952, p.9). وهذا التلاعب بالمصير من خلال الإكراه والحرية يصبح جليا – كما يقول زوندي- في مجالات الحياة المهمة مثل؛ اختيارات الحب، والصداقة، والمهنة، والمرض وطريقة الموت. وليس من الضروري أن تحدث تلك الاختيارات شعوريا consciously. وكل مجال يكشف معنى (الاختيار) نتيجة عن التفاعل بين الإكراه والحرية. ويدعوها زوندي التفضيلات (Deri, 1990, pp.503-510 ).

من تلك البديهيات السريرية، استكشف زوندي في البدء شجرة العائلة family trees والعلاقات التي تربط بعضها ببعض. وبيّن أنه اكتشف مجالا جديدا في الديناميكات النفسية سماه "اللاشعور العائلي" family unconscious ، ووضعه بين اللاشعور الشخصي personal unconscious لفرويد، واللاشعور الجمعي collective unconscious ليونغ (Szondi, 1952, p.9).

واللاشعور العائلي وفقا لليبوت زوندي، هو منطقة في العقل mind، تحتوي على ميولنا الوراثية التي من خلالها تُوجِّه (مكبوتات أسلافنا) "repressed ancestors" سلوكَنا، واختيارنا للأصدقاء، والمهنة، والعلاقات مع الجنس الآخر (Deri, 1990, pp.503-510).

طور زوندي منهج اختبار - لتوضيح بحث المحددات العائلية للفرد - على أساس مبدأ الاختيار Principle of choice ، يشجَّع الفرد في الاختبار، ليعبر عن التعاطف والكراهية تجاه صور لأشخاص مرضى عقلياً، مدَعيا أن الشخص المريض عقليا يجسد بطريقة فطرية العوامل المحددة لدافع الإنسان (Deri, 1990, pp.503-510).

إن هذا هو معنى التحليل في نظرية زوندي. وتركز على طريقة فهم جينات الدوافع في المادة الوراثية، التي تشكل الأساس البيولوجي لها. وقد طور زوندي شكلا بديلا لنشاط العلاج النفسي التحليلي مرتكزا على نظريته الديناميكية البيولوجية: وهو العلاج بتحليل القدر fate analytical therapy (Melon, 1996, Article).








2. تحليل القدر على أنه جزء من سيكولوجية الأعماق:




.
.:
يتبع

لبنى ياسين
05/11/2007, 11:10 AM
اسمحي لي- أيتها الفاضلة- ان اعبر عن تقديري لاهمية البحث الذي قمت بنشره ..
انتظر متابعته بشوق.
شكرا لجهودك
مودتي
لبنى

لبنى ياسين
05/11/2007, 11:10 AM
اسمحي لي- أيتها الفاضلة- ان اعبر عن تقديري لاهمية البحث الذي قمت بنشره ..
انتظر متابعته بشوق.
شكرا لجهودك
مودتي
لبنى

نورية العبيدي
08/11/2007, 01:13 AM
الاخت لبنى : أهلا ومرحبا بكِ ... يسعدني اهتمامك بهذا الموضوع ... وساواصل باذن الله في نشره ...

2. تحليل القدر على أنه جزء من سيكولوجية الأعماق: يعد تحليل القدر (بالمعنى العام) فرعا من فروع علم نفس الأعماق Depth Psychology. وقد وجد في التحليل النفسي لسيجموند فرويد، كما أنه يشكل جسرا للسيكولوجية المركبة Complex Psychology لكارل يونغ، وهذا يعني عمليا أن التأكيد يأتي أولا على تحليل ما هو دون الشعور الشخصي Personal Subconscious ، الذي يظهر عن طريق العلاماتsymptoms والمظاهر المميزة للفرد Character features. ومن ثم ما دون الشعور العائلي familiar subconscious الذي يعبر عن نفسه من خلال أشكال مختلفة لاختيار الفرد، حيث يصبح مركز الاهتمام، وأخيرا يمكن التعامل مع اللاشعور الجمعي collective unconscious ، الذي يعد لغة لما هو رمزSymbols . وإلى جانب هذا الهدف المتكامل، الذي يشكل جسرا بين المدارس الثلاث، فإن تحليل القدر يتمم علم نفس الأعماق من خلال التطورات اللاحقة، التي تشكل جزءاً من نظامه الرئيس.

3. المظاهر الجوهرية لسيكولوجية القدرEssential features of fate Psychology : ومن تلك المظاهر:

الأول: نظام الدافع أو الحاجة The drive or need system، الدافع ظاهرة نفسية بيولوجية، ترجع إلى أساسيات وجذور قد تكون شرطا للوجود البشري human existence وتحافظ عليه. ولا تقاس عوامل الجذر هذه على وفق مقياس الزمن، لأنها موجودة دائما في خبرة الإنسان، وسلوكه، وأن محتوياتها غير محددة، وهذا يعني أنها مختلفة في ظهورها (Szondi, 1972, p.25). وتقع أهمية نظام الدافع drive system في الآتي:

أ. إمكانية عَزُو الظاهرة النفسية والفنتازيات البدائية primal fantasies إلى جذور الفرد radicals individual وإلى مدارات الدافع drive circles، ومظاهر التدرج من البيولوجية إلى البشرية، ومن الصحية healthy إلى المرضية pathological.

ب. إنه يفيد أيضا في فهم أفضل لديناميكياتهما dynamics - الظاهرة النفسية والفنتازيات البدائية- .

ج. إنه يساعد في وصفهما على أنهما انقسامات cleavages، أو انحلاليات disintegrations أو إضافات تكميلية complementary supplements، ليُقدِّمهما على انهما محتويات قابلة للتبادل فيما بينهما مع محددات في كل حالة وظيفية ثابتة، وله إمكانية التمييز بين الحالتين (المحتوى والوظيفة) (Kursteiner, 1987, pp.195-225).

الثاني: نظرية الأنا The Theory of the Ego، تميز سيكولوجية القدر بين دافع الأنا
the Drive ego والأنا الفخمة pontifex ego. ويظهر دافع الأنا مع أربع وظائف مجتمعة هي؛ الإسقاط projection، والغرور inflation، والغرس introjection، والإنكار negation. وتتغير تبعا للعوامل الوراثية – العائلية وكذلك تحدد فرديا بسبب التفاعل مع البيئة. وتمثل جزءاً من مادون الشعور والديناميكية الانفعالية من الأنا (Kursteiner, 1987, pp.195-225).

أما الأنا الفخمة ؛ فتُحدَّد بثلاث وظائف أخرى هي؛ التسامي transcendental، والتكامل integral، والمشاركة participating، وهي تمثل الجزء من الأنا الأكثر إدراكا وتقويما. وتصف هذه الوظائف الثلاث للأنا الفخمة الخطوات الأساسية للعملية العلاجية وعواملها الكفوءة. حيث أن العمل العلاجي therapeutic يشمل سيكولوجية الأنا
(Kursteiner, 1987, pp.195-225).

الثالث: مادون الشعور العائلي Subconscious The familial: عمل تحليل القدر على تكملة اكتشاف اللاشعور الشخصي باللاشعور العائلي. وأطلق زوندي في البدء على محتويات اللاشعور العائلي هذا بالأسلاف ancestors، التي تجاهد لتأخذ شكلها ثانية في حياة السليل descendant، وهكذا فإن الأسلاف تكون مكافئة للوجود المحتمل existence possible للشخص، التي يمكن تعريفها أيضا؛ بأنها أعراض متزامنة للدافع . والبنية الجدلية للنفس Psyche أو الدوافع المتناقضة contradictory drives تقتضي كفاية متكاملة. فإن النجاح أو الفشل في حل الدوافع المتضادة antagonistic drives يؤثر في توازن العقل أو اضطرابه. حتى لو كانت بعض الميول موروثة، فمع ذلك يمكن إعادة تنظيمها بطريقة شخصية personally وذلك بعزم من الشعور (Szondi, 1952, p. 28).

إن تأثير اللاشعور العائلي ينعكس في أشكال مختلفة لاختيار الشخص. وفي هذه الحالة هنالك سؤال حول الأفعال المترتبة على الاختيار فيما يتعلق بالحب، والصداقة، فضلا عن اختيار المهنة، والأمراض، وربما اختيار الموت. ونظرية الأسلاف ومتطلباتهم تقود إلى القدر المحتوم compulsive fate. ومع ذلك، يمكن لهذا القدر المحتوم، أن يكون قدرا اختياريا من قبل الشخص بسبب الحرية النسبية للانا
(Szondi, 1956, p.10).

4. تطبيق لتحليل القدر

يتبع



.

نورية العبيدي
09/11/2007, 08:21 PM
4. تطبيق لتحليل القدر Practice of fate analysis:

يشير العرض الآتي إلى تحليل القدر في حدود ضيقة، وفي العلاج بالتحديد؛

أ. الفحوص التمهيدية Preliminary examinations: وهي تؤدي إلى التشخيص diagnosis والتوضيح indication ، وتشمل بشكل عام المقابلة interview ، والسيرة الذاتية curriculum vitae، ووصف ما هو معروف في أسلاف المفحوص عما قد يورث عنهم، واختبار زوندي ( Szondi, 1963, pp.149-190).

ب. مرحلة التحليل النفسي Psychoanalytical phase: ويتم تحليل اللاشعور الشخصي على أساس التحليل النفسي التقليدي، متضمنا التحويل transference، والتحويل المضاد counter transference، والمقاومةresistance ، والتفسير interpretation، والتسديد working-through، والتعفف (Szondi, 1963, pp.149-190)

ج. مرحلة تحليل القدر Fate analysis phase : يأتي الكشف عن اللاشعور العائلي لاحقا بعد مرحلة التحليل النفسي، مع الأخذ بالاعتبار مساعدة طرائق مجتمعة قابلة للتأثيرات الخارجية passive associative methods، وتفسير الأحلام. وتتضمن تلك الطرائق التحويل، والتحويل المضاد، والمقاومة، والتفسير، والتسديد. وإذا لم تكن محتويات اللاشعور العائلي قادرة على أن تُختبر في علاقة مع المحادث Interlocutor (التحويل) بينما تكون هذه المحتويات وثيقة الصلة بالموضوع، أو إذا لم يتم اختبارها بكفء، فإن العلاج سيحفز الخبرة للدوافع العائلية المتناقضة، أو لمطالب الأسلاف بطرائق فعالة، ويمكن أن تؤدي إلى المواجهة confrontation من قبل المفحوص. وحسب الموقف وشخصية المعالج يمكن تطبيقها أكثر أو أقل أو بقوة بشكل مكثف؛ وتشمل تقنيات التكرار repetitive ، والإعادة iterative وصدمة التداعي shock associative، والمواجهة مع إمكانيات الوجود مقدمة في وصف ما هو معروف في أسلاف المفحوص عما قد يورث عنهم (genogram) في اختبار زوندي. وهذه تُتبع بتحليل الأنا مع الهدف المناسب للوجود البشري (Szondi, 1963, 149-190).

5. منظومة الدوافع المصيرية Fateful drives system: أقام زوندي منظومة دوافع ترتبط بالمصير على غرار منظومة الدافع التي أقامها فرويد بين الأنا ودافع الجنس. ومع أن زوندي استمد نظريته عن فكرة التضارب conflict بين دوافع الجنس ودوافع الأنا من فرويد، غير أنه أضاف إليها دوافع أخرى جديدة. وكان نتيجة ذلك أن أخذت المعايير الآتية أهمية كبيرة في منظومة الدوافع المصيرية.

المعيار الأول، مكونات الدافع Constituents of drive: تكمن النقطة المشتركة بين جميع الدوافع – حسب نظرية زوندي- في أصلها الوراثي. فالجينات على هذا الأساس هي المكونات الأساسية لجميع الدوافع، بل هي مصدر الدوافع كلها. والطابع المشترك لهذه المكونات الدافعية هو أنها تنقل بصورة أزلية ميولا ومطامح من الماضي العائلي للفرد إليه وإلى الأجيال التالية، لتستقر في اللاشعور العائلي. وكل مكونة من تلك المكونات تستهدف - كما يذهب علم السلالات genealogy – إلى أن تعيد في الجيل الجديد حالة سابقة- وهذا ما عبر عنه موسر Moser بقوله "إن الدوافع من النوع المحافظ" وفي هذه النقطة يلتقي تحليل المصير أو القدر مع التحليل النفسي لفرويد، الذي يذهب إلى أن كل دافع يستهدف إعادة تكوين حالة سابقة. وتسمح النظرية الوراثية للدوافع أن نميز داخل منظومة الدوافع ما يأتي:

(أ) ميل Tendency
(ب) حاجة أو عامل Need or Factor
(ج) موجه أو دافع Vector or Drive

والميل من الوجهة الوراثية هو أصغر وحدة دافعية. ويرتبط ارتباطا وثيقا بشريكه الذي هو ميل مضاد له، الذي يشكل معه من الناحية الوراثية البيولوجية زوجا من الاستعدادات الدافعية. فيؤلفان معا حاجة أو عاملاً. وتتكون الحاجة أو العامل من زوج من الميول الدافعية أحدهما من ناحية الأب والآخر من ناحية الأم. أما الموجه أو الدافع، فينشأ عن اتحاد حاجتين أو عاملين يكون اتجاههما الفسيولوجي واحداً ويستهدفان تحقيق الهدف الدافعي نفسه. فمنظومة الدوافع المصيرية تتألف إذن من ابسط الوحدات المصيرية وهي الميول. وينتظم كل زوج منها ويكونان حاجة أو عاملا، كما ينتظم كل زوج من هذه العوامل أو الحاجات ليكونان دافعا أو موجها (Moser, 1959, p. 348).




المعيار الثاني، استقطاب الميول والحاجات



يتبع

.
.