المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقامة الطويشية " 2 "



علي الحليم المقداد
06/05/2009, 01:44 AM
بينما أنا أجول في بساتين " واتا " الوارفة الظلال ، المتمايلِ أيكُها في دلال ، حيث تنشر أزاهيرُها العبقَ الطيبَ فى كل مكان ، فى الشرقِ و الغربِ ، و فى الجنوبِ و الشمال ...
أتنسم عبق الفكر الراقي ، من فنٍ و أدب ، نثرٍ يطاول في جماله الشعر ، وشعر ترى من عذوبته أعجبَ العجب ... أستعرضُ المشاركاتِ و المواضيع ، التي أدلى بها ذوو الذوق الرفيع ، الزملاءُ و الأصدقاء ، في "واتا" الغراء ، حماها الله من كل شرٍ و بلاء ،
و سوَّرَها من كل إساءةٍ و أذيَّة ...
بينما أنا كذلك ، و إذا بـ ( " الرشيد" عبد الرشيد حاجب ) ، يفجؤني بإعلان خطير ينبئ عن أسر "ياسر طويش" شاعرِنا الكبير ، عند أهل المغرب دون إنذار و لا تحذير ، فطاش في رأسيَ الدمّ ، و ملأتني صنوفٌ من الهم و الغمّ .. و كادت تأخذني نخوةُ الجاهليَّة !
و طَفِقْتُ – ساعةَ الغضبِ - أحدّثُ نفسي ، قبل أن أسحبَ فأسي ، كي أريَهم – أنا ابن الشآم- شدةَ بأسي :
" ماذا سوف يفعلون بهذا البلبلِ الغرّيد ، الذي مامر يومٌ إلا و أتحفنا بلحنٍ جديد ؟؟ ...
كيف لطيرٍ خُلِقَ للبهجة والفرح ، أن يوضع في قفص و يقدرَ على الغناء و المرح؟؟ ..
ماذا سيفعلون برجلٍ ، هو في رهافته كميزان الحرارة ، يتفجَّر عند أدنى شرارة ، ألحاناً عذبةً
و أغنياتٍ شجيَّة ؟؟ " .
و تابعت الحديث مع نفسي :
" ... و لكني ما عرفت عن أهل المغرب أيةَ إساءة ، فسرائرهم لا تنطوي إلا على النقاءِ و البراءة ، وشهامتهم تأبى إلا أن تنصفَ الرجل ...
و أكاد أحلف بالرحمن ، أنهم لن يتعاملوا مع أسيرهم بغير أخلاق الفرسان ، و لن تكون إقامتُه لديهم إلا رحلة وُدٍّ هنية!! " .
و قلت لنفسي :
" .. اهدأ يا رجل و انظر – بهدوء - في المسألة ، كي لا يذهبَ بك تهورٌ أو مرجلة ! ".
و نظرت في الأمْرْ ،
"عبد الرشيد حاجب" ، فارسُ الكلمةِ الغاضب ، يلقي باللَّغَم ، و جاهدا يشحذ الهمم ، ويستنفر الصحبَ في إباء و شمم ... فينهضون ، و من لذيذِ فكرِهم يغرفون :
فجاءت رولا حسين من القدس الشريف ، بنفسها النظيف ، و حسها الرهيف .....
وخميس لطفي من الرياض ، ليحرِّضَ المخاض ..
و سليمان السلمي من المحروسة مصر ، بما أوتي من حصافة و نظافة فكر ...
و مالكة العسال ، هي مالكةٌ و ابنةٌ للعسال:
مالكةٌ صهوةَ الحرف ، و حائزة مخازنَ اللطفِ و الظرف... و ابنة لأولئك الذين امتهنوا التعامل مع العسل ، لما له من مقام جلل ، وشفاء لكل عليل و أمل ... فكان قولها حلوا ، ما قرأت له صنوا ، انبرت من الدار البيضاء ، بكل وقار و بهاء !!
و من المغرب الحبيب أيضا المصطفى فرحات ، صاحب أجمل الأفكار و المفردات ، في " لغزة حالات " ، و في " شذرات "! ،
و الناقد الرائع مسلك ميمون ، الذي من أكادير حضر شاهرا يراعه ، في خفر كي يريَنا الرسمَ بالكلمات كيف يكون ، مفندا لعبد الرشيد بعض الظنون .
و من الجزائر العظيمة الرائع جدا عبد القادربوميدونة ، العازف على أوتار الحرف ، فإذا اللفظة أنيقة أنيقة ، و المشاعر رقيقة رقيقة ، و الفكرة بائنة ، طريفة رشيقة !
و منى حسن محمد الحاج ، التي تجمع بين الهندسة و الشعر ، من السودان المثقفِ جاءت ، لتضمِّخ المجلسَ بأفخر عطر
و من نشامى إربد أحمد نمر الخطيب ، الناقد و الأديب الأريب ، ليحذر من كل أمر رهيب ، في أسلوب ٍ أدبيٍ أردنيٍ مهيب .
و من سوريا العروبة محمد إبراهيم الحريري ، الشاعر العظيم ، و الأديب الفهيم ... هو القائل:
((أنا ابـن آدم مـن قابيـل، أمسيتـي = منها الأصيل بكف النـذر يختضـبُ
الأرض أمي ، وترياقـي ، وعاقلتـي =والداء منهـا إذا مـا عقَّهـا نَسَـبُ))
أما عامر العظم فقد كان مسرورا و لكنه خشى الرتابة ، فكان يطلق بين الفينة و الفينة همسة رقيقة أو دعابة ، فيسخن الأمور ، مما كان يبعث في الأنفس السرور .
و بعد هذا كله ، بورده و فلّه , و بعد أن جئت – في البداية - من بصرى الشام هائما مغموما ، يحركني " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ، متوهما أن ياسر طويش يخصني وحدي، فإذا بي أكتشف أن أهل المغرب , و كل العرب أقرب إليه مني إلى جلدي ..
رحم الله فخري البارودي الذي أنشد ذات يوم :
بلادُ العُربِ أوطاني =منَ الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ =إلى مِصـرَ فتطوانِ
فـلا حـدٌّ يباعدُنا=ولا ديـنٌ يفـرّقنا
لسان الضَّادِ يجمعُنا=بغـسَّانٍ وعـدنانِ
لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ=سنُحييها وإنْ دُثرَتْ
ولو في وجهنا وقفتْ=دهاةُ الإنسِ و الجانِ
فهبوا يا بني قومي=إلى العـلياءِ بالعلمِ
و غنوا يا بني أمّي=بلادُ العُربِ أوطاني

محمد إبراهيم الحريري
07/05/2009, 08:49 AM
بينما أنا أجول في بساتين " واتا " الوارفة الظلال ، المتمايلِ أيكُها في دلال ، حيث تنشر أزاهيرُها العيقَ الطيبَ فى كل مكان ، فى الشرقِ و الغربِ ، و فى الجنوبِ و الشمال ...
أتنسم عبق الفكر الراقي ، من فنٍ و أدب ، نثرٍ يطاول في جماله الشعر ، وشعر ترى من عذوبته أعجبَ العجب ... أستعرضُ المشاركاتِ و المواضيع ، التي أدلى بها ذوو الذوق الرفيع ، الزملاءُ و الأصدقاء ، في "واتا" الغراء ، حماها الله من كل شرٍ و بلاء ،
و سوَّرَها من كل إساءةٍ و أذيَّة ...
بينما أنا كذلك ، و إذا بـ ( " الرشيد" عبد الرشيد حاجب ) ، يفجؤني بإعلان خطير ينبئ عن أسر "ياسر طويش" شاعرِنا الكبير ، عند أهل المغرب دون إنذار و لا تحذير ، فطاش في رأسيَ الدمّ ، و ملأتني صنوفٌ من الهم و الغمّ .. و كادت تأخذني نخوةُ الجاهليَّة !
و طَفِقْتُ – ساعةَ الغضبِ - أحدّثُ نفسي ، قبل أن أسحبَ فأسي ، كي أريَهم – أنا ابن الشآم- شدةَ بأسي :
" ماذا سوف يفعلون بهذا البلبلِ الغرّيد ، الذي مامر يومٌ إلا و أتحفنا بلحنٍ جديد ؟؟ ...
كيف لطيرٍ خُلِقَ للبهجة والفرح ، أن يوضع في قفص و يقدرَ على الغناء و المرح؟؟ ..
ماذا سيفعلون برجلٍ ، هو في رهافته كميزان الحرارة ، يتفجَّر عند أدنى شرارة ، ألحاناً عذبةً
و أغنياتٍ شجيَّة ؟؟ " .
و تابعت الحديث مع نفسي :
" ... و لكني ما عرفت عن أهل المغرب أيةَ إساءة ، فسرائرهم لا تنطوي إلا على النقاءِ و البراءة ، وشهامتهم تأبى إلا أن تنصفَ الرجل ...
و أكاد أحلف بالرحمن ، أنهم لن يتعاملوا مع أسيرهم بغير أخلاق الفرسان ، و لن تكون إقامتُه لديهم إلا رحلة وُدٍّ هنية!! " .
و قلت لنفسي :
" .. اهدأ يا رجل و انظر – بهدوء - في المسألة ، كي لا يذهبَ بك تهورٌ أو مرجلة ! ".
و نظرت في الأمْرْ ،
"عبد الرشيد حاجب" ، فارسُ الكلمةِ الغاضب ، يلقي باللَّغَم ، و جاهدا يشحذ الهمم ، ويستنفر الصحبَ في إباء و شمم ... فينهضون ، و من لذيذِ فكرِهم يغرفون :
فجاءت رولا حسين من القدس الشريف ، بنفسها النظيف ، و حسها الرهيف .....
وخميس لطفي من الرياض ، ليحرِّضَ المخاض ..
و سليمان السلمي من المحروسة مصر ، بما أوتي من حصافة و نظافة فكر ...
و مالكة العسال ، هي مالكةٌ و ابنةٌ للعسال:
مالكةٌ صهوةَ الحرف ، و حائزة مخازنَ اللطفِ و الظرف... و ابنة لأولئك الذين امتهنوا التعامل مع العسل ، لما له من مقام جلل ، وشفاء لكل عليل و أمل ... فكان قولها حلوا ، ما قرأت له صنوا ، انبرت من الدار البيضاء ، بكل وقار و بهاء !!
و من المغرب الحبيب أيضا المصطفى فرحات ، صاحب أجمل الأفكار و المفردات ، في " لغزة حالات " ، و في " شذرات "! ،
و الناقد الرائع مسلك ميمون ، الذي من أكادير حضر شاهرا يراعه ، في خفر كي يريَنا الرسمَ بالكلمات كيف يكون ، مفندا لعبد الرشيد بعض الظنون .
و من الجزائر العظيمة الرائع جدا عبد القادر بو ميدونة ، العازف على أوتار الحرف ، فإذا اللفظة أنيقة أنيقة ، و المشاعر رقيقة رقيقة ، و الفكرة بائنة ، طريفة رشيقة !
و منى حسن محمد الحاج ، التي تجمع بين الهندسة و الشعر ، من السودان المثقفِ جاءت ، لتضمِّخ المجلسَ بأفخر عطر
و من نشامى إربد أحمد نمر الخطيب ، الناقد و الأديب الأريب ، ليحذر من كل أمر رهيب ، في أسلوب ٍ أدبيٍ أردنيٍ مهيب .
و من سوريا العروبة محمد إبراهيم الحريري ، الشاعر العظيم ، و الأديب الفهيم ... هو القائل:


((أنا ابـن آدم مـن قابيـل، أمسيتـي = منها الأصيل بكف النـذر يختضـبُ
الأرض أمي ، وترياقـي ، وعاقلتـي =والداء منهـا إذا مـا عقَّهـا نَسَـبُ))
أما عامر العظم فقد كان مسرورا و لكنه خشى الرتابة ، فكان يطلق بين الفينة و الفينة همسة رقيقة أو دعابة ، فيسخن الأمور ، مما كان يبعث في الأنفس السرور .
و بعد هذا كله ، بورده و فلّه , و بعد أن جئت – في البداية - من بصرى الشام هائما مغموما ، يحركني " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ، متوهما أن ياسر طويش يخصني وحدي، فإذا بي أكتشف أن أهل المغرب , و كل العرب أقرب إليه مني إلى جلدي ..
رحم الله فخري البارودي الذي أنشد ذات يوم :


بلادُ العُربِ أوطاني =منَ الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ =إلى مِصـرَ فتطوانِ
فـلا حـدٌّ يباعدُنا=ولا ديـنٌ يفـرّقنا
لسان الضَّادِ يجمعُنا=بغـسَّانٍ وعـدنانِ
لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ=سنُحييها وإنْ دُثرَتْ
ولو في وجهنا وقفتْ=دهاةُ الإنسِ و الجانِ
فهبوا يا بني قومي=إلى العـلياءِ بالعلمِ
و غنوا يا بني أمّي=بلادُ العُربِ أوطاني
أيها الكبير ، تحية طيبة
وهل لي غير المكوث هنا حينا من التأمل مسترخيا بين يدي الخيال تارة وتارات متنبها لخط سير الرحلة فإذا هي نزهة في بساتين لغة مترامية الأدب تنهض بالنور سواري خلق ، وعلى ربا الروح تطير جنائن من بيان يكاد بها القلم يسكن حبره لولا ما كلف به من تلبية الأصابع تحركه أنى شاء الخيال .
دمت أيها الكبير
دمت
وشكرا لراعي الرحلة الآستاذ رشيد حاجب
ولكل من سجل بصمة مرور .

طارق موقدي
07/05/2009, 11:39 AM
هذا المساء، بعد ان سّهل الله لنا قضية كأداء، وزال الهم والغم، وعم الخير وطم، كنت منشغلا بضيافة جاري، رمزي ابن عفيف السنجلاوي، وبعد ترحيب الأخوة، وشرب الشاي والقهوة، قلت لنتصفح واتا، واذا بالشريط الاخباري، يقول لكل مقام مقال، لكن أم المقالات وجميل المقامات، كانت تتراقص وتقول، هي المقامة الطويشية للشيخ علي بن عبد الحليم. قال صديقي ابن عفيف، من هو..؟؟ قلت صديق مثلك ظريف، تأدب من بلاد الشام، "فبأي آلاء ربكما تكذبان"

علي الحليم المقداد
07/05/2009, 01:25 PM
قال صديقي ابن عفيف، من هو قلت صديق مثلك ظريف، تأدب من بلاد الشام، "فبأي آلاء ربكما تكذبان"


لا نُكذِّبُ بأيّ ٍمن آلاءِ الله ، و لو عصفت بنا مِليَونُ آه ...
فَـ (( هو الله أحد،
الله الصمد ،
لم يلد ، و لم يولد ،
و لم يكن له كفؤاً أحد )) ! .
لك حبي الكبير ، أيها الطارقُ موقدي ، الباعث فيه الحنانَ و الدفء .