المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحر جديد !!!



خشان خشان
18/02/2007, 03:51 PM
كثيرا ما أسمع عن بحور جديدة
وهذا مثال منقول من الرابط :
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=18783



كتب الأستاذ رياض بن يوسف

اخوتنا في المنتدى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد ضمنت مجموعتي الشعرية الأولى " على مشارف القصوى" قصيدة نظمتها على بحر شعري مبتكر وتفعيلاته الأصلية: مفاعلتن متفاعلن. ويطرأ فيه على مفاعلتن العصب فتصبح مفاعيلن، كما قد يطرأ على متفاعلن الاضمار فتصبح مستفعلن. ولا يمكن أن ننسب هذا البحر إلى أية دائرة عروضية فهو ليس من البحور المهملة التي ذكرها العروضيون، إلا أن تفعيلتيه من الدائرة الثانية. فهو بحر ملفق، أي أنه يقوم على الجمع بين تفعيلتين لم تجتمعا من قبل، وذلك خارج منطق النظام الدائري، ولذلك سميته بالبحر القاصي، أي البعيد عما ينتظم بقية البحور. و قد القيت القصيدة على طلبتي في جامعة قسنطينة فاستساغوا الايقاع الجديد مما شجعني على نشر القصيدة في ديواني الصادر عن منشورات امواج بسكيكدة شرق الجزائر سنة2005 و إليكم الفصيدة :

سأولد..من موتي

دعي قلبي.. يهدي الصدى
لـمـن ألــقـى..فـيـه الـنــدى
دعـــي قــلــبـي..إمّـا شـدا
يــضـــمُّ الــنــجــم الأبعدا
دعي نـبْـضــي.. إمـا عدا
يــرجُّ الــروح الــمـُخـْمَدا
دعــي وجـعـي.. إما غـدا
بُـراقا .. يـفـْـتـضُّ الـمـدى
دعــيـنـي.. أجـتـاز الردى
أذل الــســـرَّ الــسّــيــــدا!!

***
أنــا ألـمٌ عـــشـق الــسُّـرى
و عَقَّ الـصـبـح الأزهــرا
أنا حرف ٌ ..عشق الذرى
و مـجَّ الــسـفـح الأغْـــبرا
هـجـرتُ تـمـاثـيـل الورى
و رمـت سبيلا..لاتـُــــرى
أيــا طـفــلا .. نــبذ القرى
و أمَّ الــكـهْــف المُــقــفـرا
رفـيقي أنت... وذا الـثـرى
إذا نَــبْــحٌ .. مـنـهـمْ عَــرَا

--------------

أخي الكريم رياض بن يوسف


دعي قلبي.. يهدي الصدى
سأتوقف عند هذا الشطر:
فلو حركنا (ياء ) قلبيَ لكان الوزن
دعي قل بِ ييهْ دصْ صدى = 3 2 1 3 2 3 = 3 2 1 3 2 1 2
لجاز لنا صرفه إلى (مفاعيلُ مفاعيلُ فا )
وهذا كما ترى الهزج (مرفلا) التزم فيه كف مفاعيلن
وبه يصح القول:
دعي قلبيَ يهدي الصدى ...ويمضي فيه قدْما غدا
3 2 1 3 2 1 2 ............3 2 2 3 2 1 2

ولو سكنّا ياء قلبي
لكان وزن الشطر:
دعي قلْ بيْ يهْ دص صدى = 3 2 2 2 2 3
مفا علْ تنْ متْ فا علن
وهذا وزن لا يصح أبدا في عداد الشعر
فهو يخالف إحدى القواعد العامة للشعر العربي.
فهو أولا ليس من الخبب لوجود وتدين فيه
وهو ثانيا يحوي أربعة أسباب متتالية وهذا لا يجوز في أي شعر عربي الأصل.
وورد في الدوبيت في أوله فحسب.

وأما تسمية بحر من حيث المبدأ لوزن لم يقل به الخليل ولا يمكن رده لأي من بحوره على نحو ما فأمر يحتاج إلى تبصر.

بحور الخليل تمثل الذائقة العربية.
وأما الأوزان فلا حصر لها ويمكن الإتيان بأشكال أزواج أشطر متساوية الوزن بصورة غير محدودة وهذا لا يجعلها بحورا

بدع الخليل العروض والنحو حفاظا على الوزن واللغة، والقول ببحور جديدة كالقول بنحو جديد.

قد تتغير الأمة لغة وذوقا وبذلك تقبل نحوا وعروضا جديدين بل تنسلخ من هويتها إلى سواها في السياق ذاته.

إنّ وزن الشعر ليس توازنا رقميا عشوائيا بين شطرين
بل هو ذائقة متغلغلة في وجدان الأمة تتمثل رقميا على نحو تضبطه قوانين رياضية صارمة
وهذه الذائقة ( وما يعبر عنها من ضوابط رياضية ) تأبى اجتماع مفاعيلن متفاعلن

أسوق إليك في هذا المجال الرابطين :
http://www.geocities.com/khashan_kh/70-assamiriy.html

http://arud.jeeran.com/67-awzan-jadeedah.htm


والله يرعاك.

خشان خشان
19/02/2007, 11:43 PM
وهنا جولة من الحوار حول الموضوع

رد الأستاذ رياض بن يوسف:

لقد أشرت بوضوح في بداية كلامي إلى أن هذا الوزن المبتكر بعيد كل البعد عن المنطق الدائري لعروض الخليل ...فالقضية كما عرضتها تتعلق أولا و أخيرا بالأذن الموسيقية لا بالقوانين الرياضية الصارمة فقد أنتجت مثل تلك القوانين الجبرية الهندسية بحورا مجتها الذائقة العربية كالمقتضب في شكله الأصلي و المضارع و المديد ...أما الأشكال العديدة (و ليست التي لا حصر لها كما ذكر الأخ خشان في كلامه)التي يتيح النظم عليها عروض الخليل كالمجزوء و المشطور و المنهوك ...الخ فقد استنفدت أو كادت من الجاهلية إلى الساعة الراهنة ..
عودا على بدء ألح على الإخوة الكرام في أن يتخلوا عن نظارتهم الهندسية -و خاصة الأخ خشان- و يحاولوا قراءة الأبيات قراءة مُـمَـوْسـَقــة لعلهم يدركون أن الذائقة العربية الغريبة عن منطق اليونان و هندسة أقليدس تسيغ مثل هذا الوزن مثلما أساغته آذان طلبتي في الجامعة
...و يا خشان لا تعجل علينا و مَــوْسِــق شعرنا تجد اليقينا

حفظكم الله و دمتم و دام كل غيور على لغة القرآن.

------------
وكان ردي على رده :

أخي الكريم الأستاذ رياض بن يوسف

أشكر لك ابتداء سعة صدرك ودماثة منطقك،
الحوار عندما يكون موضوعيا ممتع ومثر للفكر، ولا يكون حوار إلا بين وجهات نظر متباينة.
ومن هذا المنطلق يسعدني أن أستمر معك في هذا الحوار.

وإليك وجهة نظري التي أبدأ بها وقد أنتهي بتعديلها حسب ما يحدثه الحوار من تعديل لقناعتي.

تكلم العرب بلغتهم فطرة وسليقة وجاء النحو راصدا محاولا وضع صيغ لضبط حركات الكلام. فالنحو تبع للكلام، وليس منشئا له، والقابل للتغيير هو أسلوب الرصد والتعبير عنه. أي أسلوب النحو.
ولكن لو جاء أحدهم وقال إن أحكام النحو قد استنفذت وبعضها صعب وعلينا تعديله، ولو طرح مثلا جواز التذكير والتأنيث في الأعداد بغض النظر عن المعدود فأجاز القول ثلاثة أولاد وثلاثة بنات. فهل هو مجدد في النحو أم مجدد في اللغة ؟

دائما أستشهد بالنحو في تبيان أمر العروض.
فالعرب قالت الشعر قبل أن تعرف العروض، والعروض تبع للشعر، واصف لأوزانه وليس منشئا لها.

وقد كان دافع الخليل لإنشاء العلمين هو وصف ما يوافق الفطرة العربية في النحو والعروض. وكما اقتصر اعتماده هو وسواه من مؤلفي المعاجم على لغة العرب الأقحاح وتجنبوا الأخذ عن اللغة التي تأثرت باختلاط العرب بسواهم. كذلك اعتمد الخليل في العروض على ما أثر عن العرب، دون سواه.

وإليك ما جاء في كتاب (أهدى سبيل إلى علمي الخليل للأستاذ محمود مصطفى) تحت عنوان (ما أحدثه المولدون في أوزان الشعر وقوافيه ) :" نظر الخليل بن أحمد الفراهيدي فيما روي عن العرب من الشعر فاستطاع أن يضبطه ويرجع أوزانه إلى خمسة عشر أصلا، وخالفه في ذلك الأخفش فجعلها ستة عشر، وكان بحر المتدارك هو الذي نفاه الخليل وأثبته الأخفش "
فالخليل لم يجهل وجود وزن المتدارك وكان مدار الخلاف مع الأخفش أن الخليل لم يجد له سندا في شعر العرب فرفض اعتباره عربيا ولم يرفض مبدأ وجوده كانتظام معين لأسباب وأوتاد أظهر ما تكون في دوائره.

ثم يضيف الأستاذ محمود مصطفى :" فكل ما خرج عن الأوزان الستة عشر أو الخمسة عشر فليس بشعر عربي"
وهكذا فهو لم ينف عنه صفة الشعر من حيث الأصل ولكنه نفى أن يكون شعرا عربيا من حيث الوزن.

وهنا وزن موجود في الشعر اليوناني أنقله لك من الرابط:

http://www.geocities.com/khashan_kh/511-greek-prosody.html



The "Hymn to Aphrodite" is written in the meter Sappho most commonly used, which is called "Sapphics" or "the Sapphic stanza" after her. Greek meter is quantitative; that is, it consists of alternating long and short syllables in a regular pattern. The Sapphic stanza consists of 3 identical lines and a fourth, shorter line, in the following pattern. (- indicates a long syllable, u a short syllable, and x a "syllable anceps," one that can be either long or short.)
- u - X - u u - u - -
- u - X - u u - u - -
- u - X - u u - u - -
- u u - -
In my translation, I have attempted to represent this quantitative meter by stressed and unstressed syllables. That is, the stressed syllables in my translation correspond to the long syllables in Sappho's original; the unstressed syllables correspond to the short syllables of the original

http://www.stoa.org/diotima/anthology/vandiver.shtml

وهنا ترجمة لما تقدم [ ما بين هذين القوسين مني ]
ترنيمة إلى أفرودايت على البحر الذي نظمت عليه صافو معظم أشعراها المسماة "الصافيات". ولذا سمي بالبحر الصافي (أو سميت أشعارها بالصافيات) نسبة لها. وزن الشعر اليوناني كمّيّ يتكون من تناوب مقاطع:
• قصيرة [أي u وتعادل 1]
• وطويلة [أي - وتعادل 2] ،
• [ × قد تأتي 2 أو 1 ونرمز لها هنا بالرقم 2 الأزرق]
على نحو منتظم. تتكون القصيدة (الصافيّة) من ثلاثة أبيات متساوية ورابع أقصر منها.على النحو التالي من اليسار لليمين


- u - X - u u - u - -
- u - X - u u - u - -
- u - X - u u - u - -
- u u - -
من اليمين لليسار
2 1 2 2 2 1 1 2 1 2 2=
2 1 2 2 2 1 1 2 1 2 2=
2 1 2 2 2 1 1 2 1 2 2=
2 1 1 2 2

وهذا يعادل
2 3 2 2 1 3 3 2
2 3 2 2 1 3 3 2
2 3 2 2 1 3 3 2
2 1 3 2
[يمكننا تمثيل الوزن بالتفاعيل على أنه 2 3 2 / 2 1 1 / 2 3 2 = فاعلاتن فاعلُ فاعلاتن
وعليه بأسوب الشطرين الوزن (مع الاستئذان من البحتري) :
صنت نفسي عمّ يحطّ نفسي..........ساميا عن خصلةِ كلّ جبس
وحاولت في ترجمتي أن أمثل هذا الوزن الكمي بالمقاطع المنبورة (المشددة ) وغير المنبورة (غير المشددة)، بحيث يحل المقطع المنبور في الترجمة محل المقطع الطويل [2] ويحل المقطع غير المنبور محل المقطع القصير [1].
إنتهت الترجمة.

هذا الوزن هو في الحقيقة المديد حلت فيه فاعلُ=2 11 محل فاعلن = 32=2 1 1 ه بعد حذف ساكنها، وهو ما يمكن أن نسميه (خبيب المديد الجزئي) ولو حلت فعِلاتن=231 محل فاعلاتن=232
لكان الوزن خببيا تماما
وهنا نظم على غرار ذلك
232/112/232 = فاعلاتن فاعلُ فاعلاتن
ما إلى عهدٍ لكِ من سبيلِ
تُضْرم الأشواقُ من الغليلِ
والمدى يسترسل في عويلِ
فاستمعي لي

هذه ألفاظ عريبة نزلت على وزن بحر من الشعر اليوناني.
هل ترى أن هذا مستساغ في الذائقة العربية ؟
أنا حتى لو اتفقنا – جدلا - على أنه مستساغ أقترح تسميته ( موزونا ) بمعنى أن أشطره أو أبياته لها نفس الوزن. أقترح ذلك ضنّا بالشعر أن تذروه رياح اختلاف الأمزجة والأذواق وتفاوت المرجعيات والقدرات.


عودا على بدء ألح على الإخوة الكرام في أن يتخلوا عن نظارتهم الهندسية -و خاصة الأخ خشان- و يحاولوا قراءة الأبيات قراءة مُـمَـوْسـَقــة لعلهم يدركون أن الذائقة العربية الغريبة عن منطق اليونان و هندسة أقليدس تسيغ مثل هذا الوزن مثلما أساغته آذان طلبتي في الجامعة

أوضحت لك أخي منطلقي في موقفي.
وأنا أرى أن الخليل انطلق من رصد الشعر العربي ولا يعيبه إن استعمل في تصنيف رصده الرياضيات كأداه، ولا يعيب الرياضيات أو العرب أن اليونانيين أتقنوها قبلهم.
كما لم يعب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أبقى نظام الدواوين الروماني على حالته الرومانيه أداة دون أن ينحرف شعرة عن الوحي. فشتان بين الجوهر وأسلوب التعبير عنه أو وصفه أو خدمته.
والله يرعاك.

خشان خشان
22/02/2007, 03:07 AM
وكان ردي على أخي الأستاذ رياض بن يوسف :


أخي الكريم الأستاذ رياض بن يوسف

حواري معك ممتع ، وهذه المرة من المرات القليلة التي أستمتع فيها بحوار عروضي – على اختلاف الرأي – والفضل في ذلك يعود إلى علمك وفضلك وسعة صدرك. بل إني أشعر بود شخصي تجاهك. وهكذا يكون اختلاف الرأي نعمة. على أن ثمة أناسا ينعكس اختلافهم في رأي أدبي إلى توتر شخصي. وحسبي أن أورد لك هنا ما ذكره بعضهم ردا على حوار حول الرقمي في أحد المنتديات لتعرف مدى تقديري لراقي ذوقك وخلقك:


يا لضيعة الشعر واللغة والقرآن
والمخططات التي تدبر من قبل اليهود لا تنتهي منذ بداية الاسلام
وما أراه الآن ما هو إلا أحد هذه المخططات الفاشلة بأمر الله
ولي عودة مع هذا الموضوع
انتظرني أخ حمد
-------------------
أستاذي الشاعر عبد الرحمن يوسف الذي لا أعرفه معرفة شخصية ولكن أعذرني يا أستاذي لم يكن لك أن ترد على مثل هؤلاء الجهلاء (بعد أذن حضرتك تنح جانبا وسبلنا الراجل ده عشان بجد احنا خلاص زهقنا وادارة المنتدى مش عارف جابت الصبر ده منين على الموضوع ده من أوله)
اقتباس:
أما أذا اصررت على التتلمذ على نكرات الجهلاء . . . فأنت حر ! ! !
أما أنا . . . فوقتي لا يسمح بأكثر من هذا . . . !
هدانا الله و إياك ! ! !
سبهولنا بأة يا استاذنا الجميل
انا يا جماعة فهمت الراجل ده بالظبط عايز يعمل ايه انتوا مش فاهمين حاجة وبعد طول تفكير في ما يطرحه إليكم النتائج الجميلة التي وصلت لها وقد سميتها (علم الكوكتيل في فن الجهل والديجيتيل... بمناسبة الديجتال يعني بس بدلعه)
امتحان رياضة 2 ثانوي
1ــ أدخل كلمة (م/غ) في معادلة رياضية مع نفسه
2 ــ أضرب ما تحته خط
3 ــ وضح الصور الرياضية في هذه الجملة (عمر يلعب بالكرة )
امتحان عربي 3 ثانوي
السؤال الاجباري (الديجتال)
1 ــ أضرب البيت الشعري في نفسه حيث يعطيك طريقة سليمة للوصول لوسط البلد أسرع من المترو(اشرح هذه القاعدة)
امتحان كيمياء 1 ثانوي
1 ــ وضح كيفية تحويل الكبريت إلى برتقال ديجيتياليا ؟
2 ــ أثناء قيامك بعمل تجربة البيضة نسيت أن تضع المعادل بتاع البيضا 3 ×2 ماذا تفعل ؟ هل تلحق نفسك وتقسم على أربعة أم تكبر دماغك وتروح برنامج من سيربح البوبنون؟
اعلان غير مدفوع الاجر
اللي عايز الاجابة يبعتلنا هنا على هذا الايميل2Ox123434 @3432412.com (ديجتال بأة) واحنا نديله نسخة مجانية من كتاب العروض الديجتال
انا عندي ليك اقتراح جميل قوي وهيكسبك كتير
روح المخابرات ياعم وقولهم عندي شفرة جديدة الصهاينة والامريكان مش عارفينها هيحبوك قوي هناك

بعد هذا الاستطراد الذي ما كان لي أن أفيض فيه لولا شعور برفع قدر كبير من الكلفة بيننا أعود لصلب موضوعنا.

لعله كان من المفيد أن يتشعب الحدوث في شجون لو أني تبينت قصدك ما كنت تطرقت إليها، وأعترف أن قصدك كان واضحا، وأشد وضوحه جاء تاليا في قولك :"


و لكن الإيقاع الجديد الذي سميته "القاصي" ألح علي إلحاحا شديدا فأثبته عالما بمخالفته التامة لروح العروض الخليلي و هو ما قلته و أعدته مرارا
و تكرارا..فالقضية عندي ليست إثبات عربية هذا الوزن بقدر ما هي إثبات مساغه و إمكان التعود عليه من طرف الأذن العربيةومن هنا أبدأ استكمالي لهذا الحوار مع ربطه أحيانا بظواهر العروض.
إذن هي مرجعية جديدة تمثلها أذنك الموسيقية وأذن طلبتك الكرام في جامعة قسنطينة. وهذا ولا شك يعني إمكانية أن تقبل الأذن العربية هذا الإيقاع. ولكن ثمة إمكانية أن لا تقبل الأذن العربية هذا الإيقاع.
وما دمنا نتحدث عن مرجعية جديدة للأذن العربية فلا شك أن ما تقبله غالبية عربية من إيقاع يصبح إيقاعا عربيا. ولكن هل تجتمع أغلبية عربية على مرجعية جديدة ؟
هذا سؤال يأخذنا إلى مجال فكري أوسع لا يقتصر على العروض. وهو اختلاف المرجعية.
لقد عشنا زمنا كان ظاهر الأغلبية فيه في بعض الأقطار العربية يتجه إلى تبني اليسارية بل والمفرط منها، وعشت زمنا كان الظاهر الذي يشيعه الإعلام أن الإسلام اشتراكي، ثم ها نحن نعيش زمنا يقال لنا فيه إن الإسلام ديموقراطي، ويبدو الظاهر في كل هذه الحالات أن الأمة تغير مرجعيتها أو تطورها على الأقل.
هل كان ذلك التغيير حقيقيا، لو صح ذلك فإن تغيير مرجعية الأمة بهذه السرعة شيء عجيب. وهل تقبلت الأمة بحق أيا من هذه المرجعيات رغم ظاهر اكتساحها لأغلبيات في بيئات معينة تزيد أو تنقص؟
بغض النظر عن الصواب أو الخطأ لو أن ذلك حصل، لأصبحت لدينا مرجعية فكرية جديدة يجوز أن نسميها عربية. ولما تم التخلي عنها بسهولة إلى سواها،
وما يقال عن هذا التمرجع الفكري يقال عن سواه مما لا يسمح المجال هنا بذكره.

وأمر إجماع الأمة على أوزان البحور الخليلية مستمر منذ وعت هذه الأمة ذاتها. ولو أن هذا الإيقاع الذي ذكرت توفر له إجماع شبيه بالإجماع الذي توفر للدوبيت لصح لنا أن نلحق به صفة عربي كما ألحقنا بالدوبيت.
ولكن هب أننا عرضنا هذا الوزن على مجموعة من طلبة جامعة الملك سعود بالرياض أو جامعة القاهرة أو جامعة دمشق فهل سينال هذا الوزن من القبول ما ناله في جامعة قسنطينة ؟
لو غلب القبول لأمكن اعتباره عربيا، ولكن ماذا لو غلب الرفض ؟
ليت من الممكن إجراء ذلك، ولو تضافرت جهود أساتذة اللغة على إجراء ذلك لأمكن الأمر لا سيما في ظل تسهيلات التواصل عبر الشبكة، ولعل بعضهم يطلع على هذا الموضوع في هذا المنتدى الكريم فيكون ذلك بداية لعمل علمي جدي، يدشن دورا رائدا لهذا المنتدى يكون فيه قدوة لسواه.
قمت بنقل الحوار لعدة منتديات وسوف أكمل النقل مشيرا إلى رابط المنتدى فلعل بعض أساتذة اللغة والعروض يدلون بدلوهم فيما يخص تقبل ذائقتهم لهذا الوزن.وأخص من أتواصل معهم منهم وهما الأخوان االعالمان العروضيان د. عمر مخلوف والأستاذ سليمان أبو ستة.

لقد أثبت التمرجع ( وأعني بالتمرجع تغيير المرجعية والأصيلة خاصة ) في كافة المجالات أنه ككرة الثلج، يطيح بكل مرجعية ناشئة وصولا إلى اللامرجعية.
ما يسمح بذكره المجال هنا هو أن بعض رواد شعر التفعيلة في بداياته طعنوا بمرجعية الشعر- ولا أقول العمودي فسواه يحتاج التخصيص- باعتبار أن شعرهم الجديد له مرجعيته الخاصة فماذا تم بعد ذلك ؟ طعن سواهم في مرجعية شعر التفعيلة، ورغم ما اعلنه شعراء التفعيلة فيما بعد من تصالح مع الشعر- وحقا إن شعر التفعيلة في الأعم الأغلب ملتزم بإيقاعات الشعر العربي - ، رغم تصالح شعراء التفعيلة مع الشعر وذودهم عن عروض الخليل، إلا أن من تلاهم من شعراء ( النثر ) اعتبروا أن تمرجع شعر التفعيلة كان خطوة على طريق أكملتها مرجعية شعر ( النثر ).

ولك أخي أن تتلفت حولك إلى ما هو أخطر من العروض، وانظر أين وصل تخلينا في كل قضية من قضايا الأمة عن مرجعيتها الأصلية.

وعودة إلى أمر التجديد في الأوزان، ماذا لو أن اثنين وعشرين أستاذا في اثنين وعشرين جامعة عربية وضع وزنا استساغته ذائقته، وذائقة من حوله ، فماذا يحصل ؟ وأين نمضي في أمر الشعر.

لعلك تقول إن هذا موقف أيديولوجي أكثر منه أدبي وجوابي إنه أدبي لا يخلو من علاقة مع الفكري، ولكن هل موقف أرباب قصيدة النثر من الحداثيين مقتصر على الجانب الأدبي؟ فإذا كان هذا الموقف في طرفه الذي تراني أمثله ذو تواشج فكري، وهو كذلك في الطرف الذي يمثله الحداثيون، فهل يمكن أن ينفك فيما بينهما عن بعده الفكري؟.إن الارتباط بالفكري لا ينفي الجانب الأدبي، كل ما في الأمر أن الملكات والأفكار الإنسانية متصلة. وقد فهم الحداثيون ذلك فهم في هدمهم للوزن والتفعيلة يرون فيهما ظاهرة سطحية لعمق الثوابت العقدية الراسخه

فهذا ( أدونيس ) يقول :
(( مسافر تركت وجهي على زجاج قنديلي .. خريطتي أرض بلا خالق .. والرفض إنجيلي )) // أعماله الشعرية الكاملة : 1/292 // ..

وهذه ( خالدة سعيد ) تقول :
(( الشعر يحل مكان الدين ، ويصبح ميتافيزيقيا المجتمع الحديث ، حيث يلعب الشاعر دور الآلهة التي اختفت )) // البحث عن جذور : ص : 9 // ..
اقتبست هذين القولين من الرابط (وفيه المزيد ):
http://www.4uarab.com/vb/showthread.php?t=47738

أورد هذا وأنا أتجاوز إطار موضوعنا الأصلي إلى أفق أوسع ، راجيا أن لا يفهم من كلامي أني أساوي بين وزن أخي رياض يوسف الجديد وخاصة في بعده الفكري وشعر النثر الحداثي.
فأخي رياض ملتزم بثوابت أمته، واجتهاده في استحداث الوزن الجديد بلتزم شكل الإطار الخليلي من وجود شطرين وروي وقافية، وإن خالفه في تفاصيل أبعاده. ولعله إن واظب على الاستكشاف يأتي بالجديد من ( الموزون )الأكثر قربى لبحور الشعر.

والآن وفي ذات الإطار الممتع أعود لأعرج على بعض مقولاتك الكريمة استكمالا للحوار في خاصّه بعد عامّه

تقول :
"فالقضية عندي ليست إثبات عربية هذا الوزن بقدر ما هي إثبات مساغه و إمكان التعود عليه من طرف الأذن العربية ((( ينبغي أن نلاحظ في هذا السياق أن الخليل حصر الأوزان العربية السائدة إلى وقته والتي كانت تسيغها الذائقة العربية آنذاك و لكن الذائقة تتطور و تختلف -ولا يعني ذلك أنها تتحول إلى النقيض- حتى في البيئات التقليدية و البدوية ومن أمثلة ذلك شيوع ظاهرة الشعر النبطي و غلبته على الفصيح في البيئة الخليجية مهد العروبة و الإسلام"

إن الاختلاف بين النبطي والفصيح محدود جدا، وكثير من أبيات النبطي يمكن لفظها معربة بالفصحى، فالنبطي في عمومه وثيق الاتصال ببحور العرب الشعرية، ويكاد هذا يسري على الأدب الشعبي كله في شتى أنحاء الوطن العربي، حتى إن أحدنا ليطرب للحن من بلد عربي لا يكاد يستبين كلماته.

تقول :
"عودا على بدء ألح على الإخوة الكرام في أن يتخلوا عن نظارتهم الهندسية -و خاصة الأخ خشان- و يحاولوا قراءة الأبيات قراءة مُـمَـوْسـَقــة لعلهم يدركون أن الذائقة العربية الغريبة عن منطق اليونان و هندسة أقليدس تسيغ مثل هذا الوزن مثلما أساغته آذان طلبتي في الجامعة
...و يا خشان لا تعجل علينا و مَــوْسِــق شعرنا تجد اليقينا"

وتقول
:" فالقضية كما عرضتها تتعلق أولا و أخيرا بالأذن الموسيقية لا بالقوانين الرياضية الصارمة"
وتقول في الرابط :
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=17444

"أنبه الإخوة الكرام إلى تفصيل صغير لم أجدأحدا التفت إليه وهو ضرورة تحريك الياء بالفتح في الشطر الأول لتصبح لومِيَ :
دعْ عَـنـْـكَ لـَـوْمِـيَ وَعْـزِفْ عَـنْ مَـلامَـاتِـيْ
/0 /0 / / 0// /0 /0 / 0 //0/0/0
وهكذا يستقيم الوزن لأن قطع فعلن في حشوالبسيط قبيح "

مفاعلـْتن متـْفاعلن = 3 2 2 2 2 3
البسيط = 4 3 2 2 2 2 3 1 3

لنأخذ قولك في الإيقاع الجديد

دعــيـنـيْ.. أجـتـاز الردى ............ أذل الــســـرَّ الــسّــيــــدا!!

ولنضعه في هذا السياق :

كلا دعينيْ أجتاز الردى جَلـَدا ........... بذا أذلّ السرّ السيدَا أمدا
مع رجاء التجاوز عن إشباع فتحة دال ( السيدا )في الحشو استكمالا للمقارنة.
كيف يمكن لهذا الوزن أن يكون قبيحا في البسيط ، مموسقا في الإيقاع الجديد ؟
علما بأنه محفوف في البسيط بما يخفف من حدة ( قبحه) وهو في الوزن الجديد عارٍ عن أي ستر.

هنا منطقان لك:
أحدهما خليلي في البسيط وثانيهما ( رياضي لا خليلي ) في الوزن الجديد ؟
أتراهما يجتمعان؟
وعلى ذكر الموسيقى والشعر، أتمنى على أخي أن يطلع على هذا الرابط عن كتاب أوزان الألحان الذي استعرضت نبذة عنه بأسلوب رقمي.

http://www.arood.com/vb/showthread.php?s=&threadid=76

أمتعتني وشحذت فكري، وما كنت لأقوى على ما تطلبه ذلك من تركيز ووقت لولا ثقتي بأنني أخاطب أخا عالما في قمة الائتلاق الفكري والعلمي والسمو الخلقي يشرفني باستماعه واستيعابه وموضوعي تقييمه. وحسبي فوزا شرف إخائه.

وفي الختام من حقك علي أن أصارحك بما استكشفته من أمر نفسي خلال محاورتك، وهو أني كنت مسوقا ربما بقدر كبير من اللاوعي لعرض حسنات العروض الرقمي عليك أملا في كسبك له، أما وقد علمت ذلك من نفسي فإليكه واعيا مقصودا :
كم أحلم بأن يعطي أخي بعضا من وقته للاطلاع على الرقمي كمضمون لا كشكل، وكلي ثقة أن تسخير هذه الأداة الرقمية لعلم أخي ستكون بركة على العربية.
وفي الرابط التالي ما يمثل جانبا من مضمون الرقمي:
http://www.jalt.net/jalt/jaltusr/CurrJournals/KhashanJalt43.pdf
أمتعك الله وأكثر من أمثالك وزادك رفعة ودماثة وتواضعا.

خشان خشان
24/02/2007, 01:21 AM
7- الأستاذ يوسف رياض


أخي الكريم الأستاذ رياض بن يوسف

حواري معك ممتع ، وهذه المرة من المرات القليلة التي أستمتع فيها بحوار عروضي – على اختلاف الرأي – والفضل في ذلك يعود إلى علمك وفضلك وسعة صدرك. بل إني أشعر بود شخصي تجاهك. وهكذا يكون اختلاف الرأي نعمة.

أخي الكريم الأستاذ خشان:
أبادلك مشاعرك الراقية وأستمتع بالحوار معك لأنه يعلمني و يثقفني .. أما الحاقدون الذين أشرت إليهم فلا أحسبك ملتفتا إليهم أدنى التفات لأن هذا يقتضي منك أن تطأطئ رأسك كثيرا لتراهم وهذا يسبب وجعا للرقبة لا طائل من ورائه..
فيمايتعلق بالمرجعيات الحداثية وتأثيرها على نمط الكتابة الشعرية أوافقك تمام الموافقة فقد حاول أدونيس في سياق محاولته البائسة اليائسة للحصول على جائزة نوبل هدم كل المرجعيات انطلاقا من فكرة التحول التي سرقها من نيتشه و بدعة قصيدة النثرالتي سرقها بتفاصيلها الاصطلاحية من الناقدة الفرنسية سوزان برنار مؤلفة كتاب قصيدة "النثر من بودلير إلى أيامنا" - أنبه أستاذي الفاضل خشان أنني أؤمن ببعض نماذج قصيدة النثرالقليلة كنص "ديلانا و ديرام" لسليم بركات مثلا و أحاول أحيانا كتابتها و لكنني مقل في هذا الباب-

تقول :
اقتباس:
"عودا على بدء ألح على الإخوة الكرام في أن يتخلوا عن نظارتهم الهندسية -و خاصة الأخ خشان- و يحاولوا قراءة الأبيات قراءة مُـمَـوْسـَقــة لعلهم يدركون أن الذائقة العربية الغريبة عن منطق اليونان و هندسة أقليدس تسيغ مثل هذا الوزن مثلما أساغته آذان طلبتي في الجامعة
...و يا خشان لا تعجل علينا و مَــوْسِــق شعرنا تجد اليقينا"

وتقول
اقتباس:
:" فالقضية كما عرضتها تتعلق أولا و أخيرا بالأذن الموسيقية لا بالقوانين الرياضية الصارمة"

وتقول في الرابط :
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=17444

اقتباس:
"أنبه الإخوة الكرام إلى تفصيل صغير لم أجدأحدا التفت إليه وهو ضرورة تحريك الياء بالفتح في الشطر الأول لتصبح لومِيَ :
دعْ عَـنـْـكَ لـَـوْمِـيَ وَعْـزِفْ عَـنْ مَـلامَـاتِـيْ
/0 /0 / / 0// /0 /0 / 0 //0/0/0
وهكذا يستقيم الوزن لأن قطع فعلن في حشوالبسيط قبيح "

مفاعلـْتن متـْفاعلن = 3 2 2 2 2 3
البسيط = 4 3 2 2 2 2 3 1 3

لنأخذ قولك في الإيقاع الجديد

دعــيـنـيْ.. أجـتـاز الردى ............ أذل الــســـرَّ الــسّــيــــدا!!

ولنضعه في هذا السياق :

كلا دعينيْ أجتاز الردى جَلـَدا ........... بذا أذلّ السرّ السيدَا أمدا
مع رجاء التجاوز عن إشباع فتحة دال ( السيدا )في الحشو استكمالا للمقارنة.
كيف يمكن لهذا الوزن أن يكون قبيحا في البسيط ، مموسقا في الإيقاع الجديد ؟
علما بأنه محفوف في البسيط بما يخفف من حدة ( قبحه) وهو في الوزن الجديد عارٍ عن أي ستر.

هنا منطقان لك:
أحدهما خليلي في البسيط وثانيهما ( رياضي لا خليلي ) في الوزن الجديد ؟
أتراهما يجتمعان؟

لا أوافقك على أن هذا الوزن في البسيط محفوف بما يخفف من حدة (قبحه) فمنشأالقبح في هذا الايقاع هوإدراجه ضمن سلسلة أطول مما يحتمل ،فالإيقاع الجديد يتميز بقصر النغمة .. لأنه مكافئ كميا للأبحر المجزوءة.وهنا أسألك أستاذي الفاضل: لماذا تم إقرار الأشكال المجزوءة لبعض الأبحر دون أشكالها الأصلية كالهزج مثلا؟ ولماذا تم إقرار الوافر في الواقع الشعري بعروض و ضرب مقطوفين " فعولن بدلا من مفاعلتن"؟ أليست:
"مفاعلتن مفاعلتن فعولن " جزءا من " مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن"؟ فلماذا أقصي الشكل الأصلي؟
إذن لا يحق لكأستاذي الفاضل أن تطيل وزني القصير أصلا لتحكم عليه انطلاقا من هذا الوضع الجديد!
أمادعوتك للاطلاع على العروض الرقمي فأتشرف بها وأعدك أن أفرغ له في الأيام التالية إن شاء الله فنحن طلاب علم أولا لا طلاب جدل.

حفظك الله و رزقك مزيدا من العلم والنجاح

8- خشان خشان

أخي الكريم وأستاذي الفاضل رياض بن يوسف

كم أنا بمعرفتك سعيد. ومن علمك مستفيد.

أسعدك الله تعالى في الدارين.

كل ما ذكرته وجيه، وأرى في ما خلصت إليه في ختام قولك:

"لا أوافقك على أن هذا الوزن في البسيط محفوف بما يخفف من حدة (قبحه) فمنشأ القبح في هذا الايقاع هوإدراجه ضمن سلسلة أطول مما يحتمل ،فالإيقاع الجديد يتميز بقصر النغمة .. لأنه مكافئ كميا للأبحر المجزوءة.وهنا أسألك أستاذي الفاضل: لماذا تم إقرار الأشكال المجزوءة لبعض الأبحر دون أشكالها الأصلية كالهزج مثلا؟ ولماذا تم إقرار الوافر في الواقع الشعري بعروض و ضرب مقطوفين " فعولن بدلا من مفاعلتن"؟ أليست:
"مفاعلتن مفاعلتن فعولن " جزءا من " مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن"؟ فلماذا أقصي الشكل الأصلي؟
إذن لا يحق لك أستاذي الفاضل أن تطيل وزني القصير أصلا لتحكم عليه انطلاقا من هذا الوضع الجديد! "

من احتمال الصواب ما في قولي منه من احتمال.


ولكن ضنا بهذا الحوار الممتع أن يقفل واستزادة لمتعة التفكير معك أبحث عن استزادة له وجدتها في قولي : " ليس من مجزوء في البحور خرج عن حكمه في سياق التام منها. إلا أن يكون ذلك تخفيفيا بزحاف ما أو علة ما. "

وهنا فلنصطلح على تعبير المجتزأ ليكون أعم من المجزوء قاصدين به ما قصر عن التام في أول التام أو آخره وبعبارة أخرى ما شاركت مقاطعُه متصلةً مقاطعَ التام متصلةً في نفس الدائرة.

وإليك هذه الأمثلة :

ووزن البحر التام يشمل الأرقام جميعا ومجتزأُه ( مجتزؤه ) يقتصر وزنه على الملون

البسيط ومجزوءه = 4 3 2 3 4 3 1 3
فإن مجزوء البسيط يميل إلى التخفف من 4 3 في آخره إلى 222 أو 3 2 أو 2 3 ليعطينا المخلع 4 3 2 3 3 2 ( بالقطع والخبن ) أو لاحق خلوف 4 3 4 3 2 3 ( بالقطع والطي)

الخفيف ومجتزأه المضارع = 2 3 2 [2] 2 3 2 3 2

المنسرح ومجتزأه المقتضب = 4 3 2 [2] 2 3 1 3

فإن هذا السبب [2] إن كان يستملح فيه حذف ساكنه في الأصل فإن حذف ساكنه واجب في المجتزأ.


وهذا كله يعود بنا إلى قولك :

لا أوافقك على أن هذا الوزن في البسيط محفوف بما يخفف من حدة (قبحه) فمنشأ القبح في هذا الايقاع هوإدراجه ضمن سلسلة أطول مما يحتمل ،فالإيقاع الجديد يتميز بقصر النغمة .. لأنه مكافئ كميا للأبحر المجزوءة
وكما ترى فإن الجزء مقترن في الأغلب بمزيد من التخفيف وخاصة في الأسباب، وخاصة في البحور التي يرد في حشوها الرقم 222=6 ( ثلاثة أسباب ) مستقرة في الأصل، فكيف بتتالي 2222 أريعة أسباب في المجتزأ من البسيط القبيح لقطع فاعلن فيه (4 3 2 2 2 2 3 1 3 ) ، أفليس من باب أولى أن يتم فيه بعض التخفيف. وهنا لا أقصر الثقل الناجم عن تتالي الأسباب الخفيفة ( في غير الخبب ) إلى الاعتبارات الهندسية فحسب وإنما إلى وقعها على الأذن حتى عند موسقتها

وسأنطلق في رياضة عروضية من هذه الصورة من الأصل ( 3 2 2 2 2 3 ) لأنها الأكثر مجافاة للقواعد العامة لعروض الخليل الممثل للذائقة العربية لاحتوائه على أربعة أسباب متتالية
يتم التخفيف وبالتالي اقتراب بعض صور بعد تخفيف إلى المألوف من البحور على نحو ما في الحالات التالية في مجموعتين من الحالات:

الأولى – كسر الرتابة في الأسباب الخفيفة الملونة بتحويل بعضها إلى أسباب ثقيلة

الانطلاق من هذا الأصل 3 2 2 2 2 3 وإحلال سبب ثقيل محل الخفيف
3 1 1 2 2 2 3 = 3 1 3 2 2 3 = فعولُ مفاعيلن فعو ...........من مجتزءات الطويل

الانطلاق من هذا الأصل 3 2 2 2 2 3 وإحلال سبب ثقيل محل الخفيف
3 2 1 1 2 2 3 = 3 2 1 3 2 3 = 3 2 1 – 3 2 1 – 2
= مفاعيلُ مفاعيلُ فعْ ............تواشج مع الهزج

الانطلاق من هذا الأصل 3 2 2 2 2 3
وإحلال سبب ثقيل محل الخفيف

3 1 1 2 11 2 3 = 3 1 – 3 1 – 3 1 – 2
مفاعلَـتُن متفاعلن = فعولُ – فعولُ – فعولُ - فعْ تواشج مع المتقارب...........كما ذكر الأخ كشكول

الثانية : زحاف بعض الأسباب الخفيفية بالانطلاق من ذات الأصل 3 2 2 2 3

زحاف السبب الملون 3 2 2 2 2 3 تؤول إلى 3 1 2 2 2 3 = 3 3 2 2 3
= متفعلن مستفعلن = مجزوء الرجز

زحاف السبب الملون 3 2 2 2 2 3 تؤول إلى 3 2 1 2 2 3 = 3 2 3 2 2 3
= فعولن مفاعيلن فعو = مجتزأ الطويل

زحاف السبب الملون 3 2 2 2 2 3 تؤول إلى 3 2 2 1 2 3 = 3 2 2 3 3 = 3 4 3 3
= مفاعيلن مفاعلن ...........هزح مع ملاحظة عدم مجيء مفاعلن في الشعر العربي في الهزج.

ولكن ما يثيره جو الحوار معك من تحفز عقلي متناغم مع رسالة شمولية الرقمي أجدّ على بالي الفكرة التالية

لقد بدأت بالقول :


" و لكن الإيقاع الجديد الذي سميته "القاصي" ألح علي إلحاحا شديدا فأثبته عالما بمخالفته التامة لروح العروض الخليلي و هو ما قلته و أعدته مرارا "
وانتهيت إلى القول :


"لا أوافقك على أن هذا الوزن في البسيط محفوف بما يخفف من حدة (قبحه) فمنشأ القبح في هذا الايقاع هوإدراجه ضمن سلسلة أطول مما يحتمل ،فالإيقاع الجديد يتميز بقصر النغمة .. لأنه مكافئ كميا للأبحر المجزوءة"

ألا ترى في هذا القول الأخير ظلالا من تحكيم الخليل في الوزن إضفاء شرعية ما على الوزن الجديد؟

واستكمالا لاستعراض ما تبقى من مشاركتك


وهنا أسألك أستاذي الفاضل: لماذا تم إقرار الأشكال المجزوءة لبعض الأبحر دون أشكالها الأصلية كالهزج مثلا؟ ولماذا تم إقرار الوافر في الواقع الشعري بعروض و ضرب مقطوفين " فعولن بدلا من مفاعلتن"؟ أليست:
"مفاعلتن مفاعلتن فعولن " جزءا من " مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن"؟ فلماذا أقصي الشكل الأصلي؟

إن هذا بحاجة إلى درس لفهمه ولكن ألا تراه مختلفا بعض الشيءعما نحن فيه.
كما أن الأسباب في كل من الأصلي والمجتزأ لم يتغير حكمها.

لأكاد يا أستاذي أدمن الحوار معك لذاته فلا تحرمني من هذه المتعة في الآتي من المواضيع.
أسعدتني أسعدك الله.