المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع الموقع الإلكتروني " خريبكة 24 " حول وضعية حقوق الإنسانب المنطقة



رحال لحسيني
13/01/2011, 05:50 PM
حوار خاص مع رحال لحسيني رئيس
فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوادي زم

بقلم خريبكة 24 حوارات يناير 12, 2011

*بخصوص قافلة الكناديز وأنتم من أبرز المشاركين فيها، هل هناك مستجدات في هذا الموضوع ؟
** بداية أشكر لكم الاستضافة في هذا الموقع المتميز الذي نتمنى أن يزداد تميزا في صيغته الجديدة ويتطور باستمرار ليظل أحد رواد التعريف بقضايا المنطقة..

أما بالنسبة لموضوع القافلة التي توجهت إلى جماعة الكناديز يوم الثلاثاء 21 دجنبر 2010 بمشاركة عدد من الهيئات السياسية النقابية والجمعوية بإقليم خريبكة ومن مناطق أخرى والتي كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ضمن المشاركين فيها، تضامنا مع النقابيين الذين صدرت في حقهم أحكاما قضائية عن المحكمة الابتدائية بواد زم على خلفية تنظيمهم لوقفة احتجاجية دفاعا عن مطالب العمال والموظفين، فالمستجد الوحيد الذي توصلنا به هو أن هناك قضايا أخرى يتابع فيها عدد من هؤلاء الأفراد، فضلا على أن الجماعة المذكورة كانت وعلى امتداد عقد من الزمن مصدرا للمتابعات القضائية المفرطة في شروط تكاد تكون ” مشابهة ” ذهب ضحيتها عدد من سكان هذه الجماعة ومناضليها، الشيء الذي يمثل ظاهرة نبهت إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوادي زم من خلال المواقف الصادرة عنها ( بيانها الصادر بتاريخ 10 يناير 2010 ) كما أنها طالبت السلطات والقضاء (مركزيا وإقليميا) بتاريخ 6 دجنبر 2010 بالتحقيق في شأنها وتم تناول هذا الموقف من طرف بعض الجرائد الوطنية.

* طرحت من قبل إشكالية تحرك الجمعية في قضايا وملفات قبل التحقق من مصداقية الأشياء؟ فإلى أي حد التزمت بتجميع المعلومات والاستماع الى كل الأطراف في هذه القضية؟

**شكرا على طرحكم لهذا السؤال الذي نجد أنه يتكرر في عديد من الأحيان، وغالبا ما نجد أن مصدره جهات معادية لحقوق الإنسان أو تكون طرفا في انتهاكها، فلا أعتقد أن الجمعية سواء على المستوى المحلي أو الوطني تتحرك قبل تجميع المعطيات، فحينما تكون هناك قضايا معروضة على أنظار الجمعية فإنها تعتمد في وسائلها على البحث والتحري للتحقق من مصداقية الإدعاءات، ومنها إيفاد لجن للتقصي كالتي أوفدتها الجمعية للتحقيق في أحداث العيون مثلا أو غير ذلك..، وأن الجمعية تقوم أيضا بالإتصال بالأطراف المعنية متى كان ذلك مفيدا، كما أنها تطالب في كل الأحوال بالتحقيق في الخروقات مهما كان مصدرها من أجل الوقوف على الحقائق لإنصاف المتضررين سواء كانوا أفرادا أو جماعات…

وبخصوص ملف ثلاثاء الكناديز مثلا، والذي تحاول بعض الجهات التشويش على طبيعته، نطرح بدورنا السؤال التالي: أليست ظاهرة المتابعات القضائية المفرطة التي تعرفها هذه المنطقة والتي ذهب ضحيتها العديد من المواطنين، كافية لكي تتحرك الجمعية لتثير الانتباه إلى الموضوع ؟ وتَتَطلب تحرك الجهات المعنية للوقوف على طبيعة النزاع المتواصل بها، فلذلك نؤكد أن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سيظل يطالب بتدخل الجهات المعنية (سلطات وقضاء) كل في مجال اختصاصه للتحقيق في هذه الظاهرة للوقوف على حجم الملفات المشابهة التي تم عرضها على القضاء من جماعة الكناديز خلال العشر سنوات الأخيرة، لإنصاف ضحايا الملفات والشكايات الكيدية في أفق وضع حد لهذا التوثر الذي طال أمده.. فلا أحد يستطيع تجاهل حقيقة التوثر القائم بهذه الجماعة، ونجدد بالمناسبة دعوتنا لمن يقف وراء ذلك إلى الانشغال بتنمية المنطقة وبتحسين ظروف عيش سكانها.

* تعرضت الجمعية المغربية لحقوق الانسان لحملة كبيرة في وسائل الإعلام عقب المؤتمر الأخير؟ ربما بسبب نية مغرضة كما قلتم وربما بسبب نقاشات ومواقف تجاوزت الخطوط الحمراء؟ إلى أي مدى انعكس هذا التوتر في المركز على علاقة الفروع بالسلطة وبالمجتمع المدني؟ نأخذ وادي زم نموذجا؟


** أولا بخصوص الحملة التي استهدفت الجمعية عقب مؤتمرها الأخير، أعتقد أنها لم تحقق مرادها كما أنها ليست بالجديدة ومن المرجح ألا تكون الأخيرة مادامت الجمعية تستمد مرجعيتها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومتشبثة بالدفاع عن حقوق الإنسان في شموليتها، أما فيما يتعلق بالنقاشات التي عرفتها وتعرفها الجمعية ومواقفها من عدد من القضايا التي حاولت بعض الجهات استغلالها للنيل من الجمعية فالجمعية تثبت غير ما مرة أنها قادرة على تجاوز مثل هذه الحملات التي تم رفضها من طرف كافة مكونات الجمعية اعتبارا لكون هذه الأخيرة تراكما مشتركا لكافة أعضائها ولمناصريها ولعموم الشعب المغربي بغض النظر عن الإختلافات وتنوع المواقع.. فحقوق الإنسان بالنسبة للجمعية هي الخطوط الحمراء التي لايجب تجاوزها ويجب صونها تحت جميع الظروف والأحوال…

وفي شأن علاقة فروع الجمعية بالسلطة فهي متغيرة ومختلفة حسب نوع الملفات والمواقع، سواء قبل المؤتمر الوطني التاسع أو بعده ففي الوقت الذي يتم فيه فتح حوارات مع الجمعية واستدعائها في ملفات معينة يتم تغيبها في ملفات أخرى (سواء مركزيا أو على مستوى الفروع)، نجد كذلك مضايقة مسؤوليها ومناضليها وكآخر مثال على ذلك اعتقال بعض مناضليها مؤخرا بالدار البيضاء منهم من أطلق سراحه ومنهم من لازال قيد الاعتقال على خلفية الاحتجاجات المطالبة بالحق في السكن اللائق ومن ضمنهم أعضاء من فرع الجمعية بالبرنوصي وغيرهم..

أما بالنسبة للعلاقة مع ” المجتمع المدني ” (بغض النظر عن المصطلح في حد ذاته) فلا أعتقد أن علاقة الجمعية قد طالها التغيير باعتبارها من أهم الفاعلين فيه ، بل أن العمل المشترك بالنسبة للجمعية مع المنظمات الحقوقية والديمقراطية الوطنية والدولية يتوطد باستمرار، وأنها مستمرة في التعاون مع مختلف المنظمات والهيئات الديمقراطية حسب طبيعة الملفات، فالجمعية تتوخى العمل المشترك بهدف تقوية دور الحركة الحقوقية والديمقراطية برمتها وقد أكد على ذلك شعار المؤتمر الوطني التاسع الذي نص على ” حركة حقوقية وديمقراطية قوية من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة “.

أما على المستوى المحلي (وادي زم نموذجا؟) فأعتقد أن الجمعية تتمتع بعلاقات متميزة مع مجمل الهيئات المحلية (نقابية وسياسية وجمعوية) وأنها تناضل إلى جانب هذه التنظيمات كلما تطلب الأمر ذلك. ويسجل التاريخ المحلي تجارب متعددة سواء قبل المؤتمر أو بعده للعمل المشترك بين القوى المحلية ومن ضمنها الجمعية سواء داخل ” المبادرة المحلية للإحتجاج على غلاء الأسعار” هذه التجربة الرائعة والرائدة التي أعطت شرارة المقاومة الشعبية في السنوات الأخيرة الماضية والتي نتمنى إعادة تفعيلها لما يعرفه الظرف الحالي من هجوم شرس على القدرة الشرائية لعموم المواطنين، و كذلك فيما يتعلق ببعض ملفات الشأن المحلي أو التضامن مع الشعب الفلسطيني، ملف جماعة الكناديز … فضلا عن التعاطي الإيجابي لعموم مكونات ” المجتمع المدني” المحلي مع الجمعية كما أنها تضم في صفوفها مناضلي هيئات سياسية ونقابية وجمعوية متنوعة..

وبخصوص علاقة الجمعية محليا مع السلطة وكذلك مختلف الجهات، فأعتقد أنها غير ثابتة، فأحيانا كثيرة لانتلقى ردودا على مراسلاتنا ولا عن المواقف التي تصدر عن الفرع كما أننا نلاحظ أحيانا أنه يتم استبعاد الجمعية في بعض القضايا التي تثيرها. فكيف يمكن مثلا تفسير إصرار السلطة على تهجير بائعي الخضر بإحدى جوطيات المدينة دون أن توفر لهم البديل وعندما تتدخل الجمعية وتطلب تأجيل تنفيذ قرار الترحيل إلى حين فتح حوار مع ممثلي المعنيين، تبعث السلطة بأعوانها لمحاولة ترحيلهم مساء نفس اليوم حيث رابطوا هناك إلى منتصف الليل، قبل أن تمنح للمتضررين مهلة أخرى.. وفي مقابل ذلك توصل الجمعية بجواب من وزارة العدل حول غرق أحد الشباب بعد حوالي سنتين من ذلك واستدعاءها من طرف السلطات المحلية لحضور – في نفس اليوم – للقاء تواصلي حول ” إنشاء مركز لإيواء الأشخاص في وضعية صعبة ” بغض النظر عن مضمون هذا اللقاء الذي أُبلغنا فيه بقرب إنجاز مركز لإيواء إحدى الفئات من هؤلاء الأشخاص الشيء الذي نسجل أنه غير كاف لإيجاد حل لمعضلة باقي الفئات التي تتطلب الحماية الاجتماعية سواء بالإيواء أو العلاج أو غير ذلك …

* الجمعية هي خليط متشعب من منظمات وأحزاب في أقصى اليسار؟ وهذا ما يولد الكثير من عدم الانسجام في المواقف بين الاعضاء والتيارات داخل الجمعية ؟ فإلى أي مدى استفدتم من تنوعكم وهل أضركم؟
** بالنسبة لتنوع الحساسيات السياسية داخل الجمعية محليا لا أعتقد أن ذلك يضر بالجمعية بل يعتبر من منابع قوتها كما أن أعضاء الجمعية لا ينتمون فقط إلى المنظمات وأحزاب أقصى اليسار (كما قلتم) بل تضم في صفوفها كذلك مناضلات ومناضلين غالبيتهم لاينتمون حزبيا، وإن كان الإنشغال بالسياسة لايمكن حصره فقط في العمل الحزبي مع التأكيد على أهمية دور مناضلي هذه القوى وغيرهم في تأسيس الجمعية وفي تسييرها سواء على المستوى المركزي أو على المستوى المحلي وفي فترات متعاقبة، لكن ذلك لايجب أن ينسينا أن الجمعية هي أولا وقبل كل شيء جمعية حقوقية وليست حزبا أو تكتلا سياسيا، وهذا ما لايريد أن يفهمه البعض، إذ يتم أحيانا النظر إلى الجمعية من منطلق تواجد هذا الطرف أو ذلك ضمن مسييريها أو أعضائها في تجاهل تام لمرجعيتها ولاستقلالية قرارها الحقوقي بشكل عام.

أما بالنسبة للعلاقة بين مناضلات ومناضلي الجمعية محليا، فباستثناء بعض المحطات التنظيمية ومايمكن أن ينتج عنها (وذلك طبيعي جدا) فإنها تحافظ بشكل عام على توازنها انطلاقا من كون مرجعية الجمعية هي المحدد في تدبير القضايا الحقوقية وليس شيئا آخر وعموما فالإختلاف في تقييم الأداء بين المناضلات والمناضلين يبقى ضروريا لتطوير أداء الجمعية، بغض النظر عن كيفية التعبير عن هذا الموقف أو غيره.

* بعد قافلة سميسي ريجي بخريبكة وقافلة الكناديز ..بالمنطقة؟ هل أصبحت القوافل التضامنية الشكل النضالي الأفضل بالنسبة لكم؟

** مبدئيا الجمعية تعمل من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في صيانة كرامة الإنسان واحترام حقوقه بوسائل متنوعة وأن تنظيم القوافل أو المشاركة فيها لايمكن أن يكون هدفا في حد ذاته بقدرما أنها وسيلة من بين وسائل متنوعة لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وهكذا نعتقد أن القافلة التضامنية مع عمال سميسي ريجي إلى مدينة خريبكة التي نظمتها الجمعية مركزيا قد جاءت انطلاقا من الانشغال بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن طبيعة هذا الملف الذي تميز بخرق جماعي لأبسط حقوق المئات من العمال والرمي بهم إلى الشارع بسبب مطالبتهم بحقهم في الترسيم على غرار زملاء آخرين لهم اشتغلوا في شروط مشابهة، وقد شاركنا فيها كفرع للتعبير عن تضامننا معهم انطلاقا كذلك من كون نسبة مهمة منهم تقطن بواد زم كما أن عدم حل ملفهم يعيد إلى الأذهان مصير مئات من العمال الآخرين الذين تم تسريحهم بشكل جماعي إثر الإغلاق اللاقانوني لمعمل ” إيكوز ” للصناعات القطنية بالمنطقة (بوادي زم وتادلة) والآثار المدمرة لذلك على العمال وعائلاتهم والمنطقة برمتها.. ونجدد بالمناسبة مطالبتنا لمختلف الجهات المعنية بالتدخل لإيجاد حل عاجل وعادل لمأساة المئات من العمال التابعين لشركة سميسي ريجي التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، ونعبر عن امتعاضنا من المقاربة الأمنية التي تعاملت بها السلطات مع نضالات العمال واعتقال بعضهم ومحاكمتهم مما يضع مرة أخرى متخلف الأجهزة المعنية في موقع المتحيز والمتردد في التعاطي مع الحريات النقابية وحقوق العمال، إذ كان من الأجدى في هذا الملف أن يتم التدخل لدى المشغل الأصلي لإيجاد حل عادل لوضعية عمال قدموا قوة عملهم في ظروف لم يتم فيها احترام حقوقهم وعلى رأسها أقدميتهم في المساهمة في الإنتاج، ولو باستحضار الوضع الإجتماعي على الأقل.

وفيما يتعلق بالقافلة التضامنية المتوجهة إلى جماعة الكناديز، فقد عبر فرع الجمعية بوادي زم عن مساندتها إثر إعلان نقابة عمال الجماعات المحلية التابعة لنقابة ك.د.ش عن هذه القافلة، تجسيدا لموقفه السابق من ” ظاهرة المتابعات القضائية المفرطة بجماعة الكناديز” فلو كانت المعطيات غير المعطيات لو كانت الأحكام الصادرة في حق النقابيين المتابعين في هذا الملف معزولة عن واقع الصراع الدائر والحصار المضروب على الأصوات المخالفة بمبررات متنوعة.. لكان من الممكن أن يكون التعامل مع هذا الملف بشكل مغاير، فمساندتنا لهذه القافلة نعتبرها رسالة أخرى إلى مختلف الجهات المعنية من أجل وقف تداعيات هذا ” المسلسل ” المثير الذي لاينتهي !..

* ما هي في نظرك أهم المشاكل الحقوقية بالإقليم؟ وهل فعلا نلمس انفراج حقوقي كبير بالمنطقة على غرار باقي مناطق المملكة؟

** بالنسبة لأهم المشاكل الحقوقية التي يتخبط فيها الإقليم فيمكن تحديدها في مشكلين رئيسيين بالنسبة للمنطقة، أولهما التشغيل فلا يعقل أن هذه المنطقة الغنية بأهم الخيرات والحديث هنا عن الفوسفاط تحديدا الذي يعد أحد أهم موارد البلاد لاتستطيع توفير الشغل لطاقاتها الشابة القادرة على العمل والإنتاج، بل أن هناك تخوفا من أن يكون في الأمر استثناء أو تقليلا واعيا لتشغيل أبناء المنطقة بقطاع الفوسفاط (؟ !) فلولا الهجرة الشرعية وغير الشرعية لكانت الأوضاع الاجتماعية أكثر تأزما.. أما المشكل الأكبر الثاني فهو المشكل البيئي والمترتب في نسبة كبيرة منه عن أنشطة استخراج الفوسفاط فمن المهم أن تتحمل إدارة الفوسفاط مسؤوليتها في هذا الجانب الذي يكون له كذلك تأثيرا سلبيا على الوضع الصحي للسكان والمباني والأراضي الفلاحية، فضلا عن تواضع الخدمات الصحية وعدم إحداث وحدات جديدة بمناطق آهلة بالسكان كذلك الأمر بالنسبة للتعليم نجد أن مشكل الخصاص في البنيات يترك المجال مشرعا إما للاكتظاظ وفي أحسن الأحوال لحلول غير مكتملة، إضافة إلى الخصاص في المرافق الرياضية وغياب البنيات الثقافية الضرورية، ناهيك عن النقص الواضح في الموارد البشرية بالقطاعات الاجتماعية.. مما جعل البعض مثلا يحاول تغطية هذا الخصاص بعمال وعاملات شركات التدبير المفوض هؤلاء الذين يشتغلون بشكل عام دون حقوق تذكر وبأجور زهيدة لاتوازي ساعات عملهم الحقيقية الشيء نفسه يمكن الوقوف عليه لدى معظم عمال مقالع الرخام أوعمال مستودعات الغاز الذين يشتغل أغلبهم كذلك بدون حقوق وفي مقدمتها حقهم في الأجر العادل وظروف العمل المناسبة والضمان الاجتماعي… دون تجاوز العوائق المتنوعة التي تعترض تمتع فئات واسعة من المواطنين بحقهم في السكن (الخصاص في السكن اللائق، غلاء العقار، هيمنة بعض المافيات على المشاريع السكنية…) وذلك انطلاقا من الأهمية التي توليها الجمعية للحقوق الاقتصادية والإجتماعية – منها الحق في السكن-، باعتبارها ركيزة أساسية لحقوق الإنسان في شموليتها.

أما بخصوص الانفراج أو عدمه بالمنطقة فذلك راجع لطبيعة الملفات والقضايا التي تطرح بين الفينة والأخرى، فاحتجاجات عمال سميسي ريجي بخريبكة يتم محاصرتها أو قمعها وفي ظروف أقل تجاهلها، احتجاجات سكان حي المسيرة بوادي زم للمطالبة برفع التهميش عن حيهم خلال السنة الفارطة التي امتدت لحوالي شهرين متواصلين (وقفات احتجاجية ببلدية واد زم) بمعية سكان بعض الأحياء المقصية الأخرى لم يتم الاستماع إليها إلا عند خروج المواطنين في مسيرة على الأرجل نحو عمالة الإقليم قبل محاصرتها من طرف القوات العمومية عند أطراف وادي زم في اتجاه خريبكة. الحريات النقابية غير مضمونة في كل الأحوال (ملف نقابيي ك.د.ش بثلاثاء الكناديز، نقابيي إ.م.ش بأحد مستودعات الغاز بأبي الجعد…) ورغم ذلك فإذا كان الإنفراج يعني حرية التعبير فلايمكن تجاوز التقدم النسبي في هذا المجال بخروج المواطنين للتعبير عن مطالبهم، ولكن المطلوب أن تقابل الاحتجاجات بالاستجابة للمطالب أو على الأقل بفتح حوارات مع المحتجين مع مايمكن أن يرافق ذلك من نتائج، ففي مرات عديدة تكون فئات واسعة من المواطنين خلف مطلب معين (الوقفات المناهضة للغلاء، والوقفات الرافضة لارتفاع فاتورات استهلاك الماء المترتب عن تنصل المجالس البلدية من خدمة التطهير،….) لكن دون جدوى.

* نعود إلى قضية ضحايا وادي زم العام الماضي ( ضحايا الكحول ) هل هناك جديد في القضية؟ كيف تعالج مشاكل الفئات الأكثر تهميشا ( المشردين – المتسولين ..) وعددهم غير قليل بالمنطقة؟

** بالنسبة لقضية ضحايا الكحول بوادي زم خلال السنة الفارطة والمتمثلة في الوفاة الجماعية لحوالي 10 أفراد، والتي نددت بها الجمعية في بيانها الصادر بتاريخ 13 دجنبر 2009 واستنكرت التعامل السلبي مع الوضعية المأساوية للمتعاطين للمواد المخدرة السامة أمام مرأى ومسمع مختلف السلطات، وطالبت بأخذ التدابير الوقائية اللازمة بشأنها لتجنب سقوط المزيد من الضحايا مع تأكيدها على ضمان الحق في الحياة والصحة والعيش الكريم لمختلف فئات المواطنين ومن ضمنهم المهمشين والمشردين. نعتبر أن وفاة هؤلاء الأشخاص قد كانت نتيجة لسياسة التجاهل التي تقابل بها المدينة، فعدد غير قليل من المتوفين كانوا يتعاطون المواد المخدرة السامة في الشارع العام، بل نجد أن وسط المدينة (كساحة الشهداء ومحيطها) مرتعا لتعاطي كحول الحريق و” السليسيون “… وأن أماكن أخرى كقرب السوق المغطاة1 (المارشي) تعرف تجمعهم (طبعا هناك حالات لبعض المتوفين جمعهم مع باقي الضحايا فقط تعاطي نفس المنتوج)، وإذا كنا نتفهم كون المسألة ليست في المكان الذي يتناول فيه هؤلاء المدمنين هذه المواد لكن تناولها في الشارع العام وفي وسط المدينة يوحي بأن هناك من يريد أن يكون هذا الأمر عاديا الشيء الذي يجده تفسيره كأنه تشجيعا لهؤلاء المدمنين وتساهلا معهم يخدم توسيع قاعدة المتعاطين، خصوصا مع بيع هذه المواد لأشخاص معروفين مسبقا بتعاطيهم إياها دون حسيب ولا رقيب.. فالوفاة الجماعية لحوالي 10 أفراد نتيجة لتعاطي كحول الحريق في ظرف يومين أو ثلاثة أيام كان لابد له وأن يضع الجميع أمام مسؤولياته .. ونطالب بالكشف عن النتائج النهائية للتحقيقات في هذا النازلة..

بطبيعة الحال ليس الحل هو الرمي بالمدمنين في السجون ولكن التدخل الوقائي ولمختلف الجهات المعنية بالموضوع سيساهم في التقليص من آفة التعاطي لتلك المواد السامة وذلك ضمن مقاربات متنوعة وأكثر فعالية ونجاعة يبقى أمرا مطلوبا للحد من هذه الظاهرة أو التقليل منها، وكذلك فيما يتعلق بالمتسولين الذين ضاقت بهم المدينة ويزداد عددهم باستمرار.

فإذا كان إحداث مركز اجتماعي لإيواء أشخاص في وضعية صعبة الذي يتم تهيئه حاليا في وادي زم لإيواء البعض من فئات توجد في وضعية ” هشاشة اجتماعية ” ومن ضمنها المشردين فإن طاقته الاستيعابية المحدودة، وبشكل رئيسي عدم إيجاد حل للوضعية المأساوية لفئات أخرى كالأشخاص المعاقين في وضعية مزرية كـ” المختلين عقليا ” الذين يشكلون خطرا على أنفسهم وعلى الغير، والذين طالبت الجمعية في رسالة وجهتها إلى عدد من الجهات المعنية محليا وإقليميا ” بإيجاد حل ملائم لوضعية هؤلاء الأشخاص وفق مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي، بحمايتهم وتيسير حصول العديد منهم على العلاج والإيواء، وكذلك بالعمل على وقف الأخطار والتهديدات التي يتسببون فيها على أمن وسلامة المواطنين”، سوف يحد من التأثير المتوخى من مثل هذا المركز على جانب من الأوضاع الاجتماعية بالمدينة رغم أهميته الكبيرة…


نقلا عن موقع " خريبكة 24 "
للإطلاع على الموضوع يرجى المرور على الرابط التالي:
http://www.khouribga24.com/k24-ar/?p=1247
http://www.khouribga24.com/k24-ar/?p=1247